في إطار التحولات المتسارعة على الساحتين العالمية والشرق أوسطية بشكل عام والعراقية بشكل خاص، التي تتجه نحو حق الشعوب في تقرير مصيرها، وإعطائها المكانة التي تستحقها، و تكريس أولوية الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة والإرادة الشعبية، وفي ظل الظروف التي يمرُٓ بها شعبنا الذي تعرٓض لأول جينوسايد في هذ القرن، ذهب ضحيته آلاف الشهداء، وأكثر من 4000 إمرأة إيزيدية سبية، وأضعاف هذا العدد من المخطوفين، وأكثر من 400 ألف مشرد إلى إقليم كردستان ودوّل الجوار، توصلنا إلى قناعة تامة بضرورة ترتيب البيت الإيزيدي وتنظيمه سياسياً، عليه نعلن للرأي العام العراقي والكردستاني بشكل عام، والإيزيدي بشكل خاص، عن تأسيس كيان إيزيدي ديمقراطي كردستاني عراقي، للدفاع عن وجود الإيزيديين بإعتبارهم مكوناً كردستانياً وعراقياً أصيلاً، وضمان حقوقهم بناءً على ثالوث الحرية والعدالة والمساواة، الذي يشكل أساس المواطنة في كل نظام ديمقراطي مدني حقيقي في العالم. بعد سقوط الديكتاتورية في العراق في التاسع من نيسان 2003 بشرّ العراقيون خيراً بزوال أعتى نظام ديكتاتوري دموي شهدته المنطقة في تاريخها الحديث. لا شكّ أن تحولاً كبيراً قد جرى خلال عقد ونيف في نظام الحكم ومؤسساته، ولعل التحول الأبرز هو الانتقال من عراق خارج عن الدستور إلى عراق بدستور يتخذ من مبادئ الحرية والمواطنة والمساواة والعدالة وقيم الديمقراطية والدولة المدنية ومنظومة حقوق الإنسان أساساً له. لكن بالرغم من هذا الدستور المتقدم بين دساتير المنطقة بعامة والمنطقة العربية بخاصة، إلا أن العراق وكردستانه لا يزالان محكومان بمنطق الأكثريات على حساب الأقليات والمكونات الصغيرة، بينها المكون الإيزيدي الذي أثبتت مأساته طوال عقد ونيف من الزمن، أنه المكون الأكثر تعرضاً للظلم والتهميش والإهمال وضياع حقوقه في العراق ما بين هولير وبغداد. عقد ونيف من حرمان الإيزيديين من عراقهم الجديد، في بغداد بحجة كونهم "أكراداً أصلاء" من كردستان، وفي هولير لكونهم إيزيديين من العراق، أثبت للغريب قبل القريب أن الإيزيديين حُرموا من العراق مرتين: مرة من بغداد كمواطنين كردستانيين، وأخرى من كردستان كمواطنين عراقيين. ما جرى في شنكال منذ فجر الثالث من أغسطس الماضي ولا يزال كان بمثابة الصدمة للعقل الإيزيدي، ما أدى إلى وقوف كل إيزيدي أمام سؤال خطير: أي مصير ينتظر الإيزيديين في العراق وكردستان؟ لكيلا ينتهِ الإيزيديون إلى المجهول في العراق بعامة وكردستان بخاصة، ليس لهم إلا أن ينظّموا أنفسهم تحت لواء كيان سياسي ديمقراطي عراقي كردستاني يجمعهم، ويدافع عن وجودهم وحقوقهم في العراق وكردستان. الإيزيديون الذين يشكلون اكثر من 600 ألف نسمة، كانوا منذ سقوط الديكتاتور محسوبين على الكتلة الكردية بإعتبارهم "أكراداً أصلاء"، لكن بعد تجربة حوالي عقدين ونيف من الزمن على السياسات الخاطئة التي طُبقت على الإيزيديين، تبينَ أن من الخطأ الفادح أن يتم اختزال الإيزيديين بإعتبارهم أقلية دينية ذات خصوصية في قوميتهم فقط. بعد فرمان شنكال الأخير تبيَّن للقاصي والداني أن قضية الإيزيديين، ليست قومية للبحث في أصلهم وفصلهم الإثني، بإعتبارهم أصلاً للكرد وكردستان، وإنما هي قضية دينية بإعتبارهم أقلية دينية، لهذا كان الإيزيدي في فرمان شنكال الأخير، هو الضحية الأولى والأخيرة بسبب دينه، دون سواه. نحن الإيزيديون كمكون عراقي كردستاني أصيل، نرى أن من حقنا أن نكون صوتنا ونمثل شعبنا، مثلنا مثل جميع المكونات العراقية والكردستانية الأخرى، القومية والدينية واللغوية، التي لها خصوصيتها التي يجب احترامها وتمثيلها بشكل عادل، في جميع مؤسسات الدولة، كمواطنين عراقيين وكردستانيين، لنا ما لنا وعلينا ما علينا، كما كفله الدستور العراقي، ولا نقبل بإختزال هذه الخصوصية ضمن أي مكون آخر. يعتبر الإيزيديون مثلهم مثل جميع المكونات العراقية الأخرى بكبيرها وصغيرها العراق خيمتهم التي يجتمع تحتها جميع العراقيين، بغض الطرف عن القومية أو الدين أو الطائفة او اللغة أو الجنس. عليه نعتبر كمبادرين مؤسسين لهذا الكيان الإيزيدي الذي سنعمل على تأسيسه قريباً، العراق مرجعيةً وطنيةً للجميع، تعلو ولا يُعلى عليها. نظراً للضرورة التاريخية التي تفرض نفسها على الإيزيديين في أن يكونوا صوتهم الحقيقي في العراق، وامتثالاً للرموز والمقدسات الإيزيدية التي تفرض علينا حمايتها والحفاظ على هيبتها وقدسيتها باعتبارها جزءاً من ذاكرة العراق ودين العراق ومقدسات العراق، واحتراماً وإجلالاً لدماء جميع الشهداء بعامة، والشهداء الإيزيديين على امتداد أربع وسبعين فرماناً بخاصة، الذين سقطوا لتمسكهم بدينهم ودفاعهم عن وجودهم بإعتبارهم شعباً من شعوب الله، الذي خلقهم على دينهم مثلهم مثل كل الخلق، و تلبية لنداء كل الشرفاء الإيزيديين بخاصة والعراقيين بكافة قومياتهم عرباً وكرداً وآشوريين وسريان وكلدان وتركمان، وكافة أديانهم وطوائفهم مسلمين (شيعةً وسنةً) ومسيحيين ومندائيين وكاكائيين وشبك، فاننا نعلن عن بدء اجراءات التحضير لتأسيس كيان سياسي ديمقراطي إيزيدي عراقي، كياناً سياسياً مفتوحا لكل الإيزيديين في العراق وكردستان، بإعتباره تنظيماً إئتلافياً لكل الشرائح والفئات والتيارات الفكرية الإيزيدية المؤمنة بثالوث الحرية والعدالة والمساواة، وقيم الديمقراطية والمواطنة والتسامح والعيش المشترك، نحو هدف تحقيق حلم الدولة المدنية الحديثة. ثوابتنا في العمل مع الأفرقاء العراقيين والكردستانيين على المدى الإستراتيجي البعيد، هي: أولاً، العراق المتعدد القوميات والإثنيات والأديان والطوائف واللغات، هو دستورنا. ثانياً، دولة المواطنة القائمة على أساس الثالوث القيمي (حرية، عدالة، مساواة)، هي مبدأنا. ثالثاً، الإيزيدية هي ديننا. بإسم اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي للكيان الإيزيدي حيدر ششو للتواصل والتفاعل يرجى الكتابة على الإيميل التالي

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.