لم تكشف تركيا لحد الان عن فحوى دستور عام 1921 الذي شارك في اقراره في حينه اكثر من 72 من البرلمانيين الكورد، و جاء فيه ضمان الحقوق الخاصة بالكورد في كوردستان الشمالية و مشاركة الكورد في السلطة و الحكم الذاتي لهم في المناطق التي يشكلون الاكثرية اي في كوردستان الشمالية . الا ان اتاتورك خالف عهده، و استمر من جاء بعده على نهجه و اخفوا ما وعدوا به اثناء ضعفهم و انكروه حين استقوائهم و سارت الحال و تضرر الكورد و راحت ضحية تلك الثقة العمياء و العاطفة الزائدة لديهم و ايمانهم بالرجولة الكثير من الدماء الزكية .

اليوم و بعد حوالي قرن و يعيد حزب الشعوب الديموقراطي مجد الكورد سياسيا بسلام، و ينجح في امكانية اعادة الحق لاصحابه بجهود و خطوات عقلانية كما هو سائر عليه حتى الان .

اين تتجه تركيا بعد الانتخابات الاخيرة و كيف تُشكل الحكومة و ما الاحتمالات و السيناريوهات المتوقعة من قراءة نتائج ما برز من الانتخابات الاخيرة، هذا ما يشغل الجميع في هذه اللحظات و على الكورد ان يتعمقوا فيه لاتخاذ القرارات المصيرية .

فان الجهات الاربعة التي يمكن ان تتشارك جميعها و بعضها لانبثاق الحكومة الجديدة هي حزب العدالة مع الحزب الجمهوري و الحزب القومي و الحزب الشعوب الديموقراطي، فبمعادلة مرئية يمكن حساب التوقعات او النتائج من التنسيق بين حزب العدالة و اي من الاحزاب الاخرين الذي يمكنه ان ينجح و يبقى الاخرون في المعارضة، و هذا غير ممكن في اغلب الاحوال او في حال لم تتنازل الاطراف عن اهدافه الاستراتيجية، فحزب العدالة و قبل ان تصدر النتائج الرسمية للانتخابات طرح شروطه و من ضمنها تغير النظام في الدستور الى الرئاسي و هذا لم يقبله اي من الاحزاب الاخرى و كما جاء في برامجهم الانتخابية . اما مشاركة الاحزب الثلاثة بعيدا عن حزب العدالة و التنمية بعيد عن الواقع، لانهم بعيدون جدا عن البعض من كافة النواحي و لا يمكن لحزب الشعوب الديموقراطي ان يشارك الحزب القومي التركي او الجمهوري مهما فرضت الظروف نفسها عليهم .

اذا هناك زوبعة تنتظر تركيا شبيهة او اكثر تعقديا من حال العراق مابعد الانتخابات في هذه المرحلة . و احتمال الانتخابات المبكرة احدى الطرق المنقذة ربما و لكن في وسط فوضوي تتاثر به تركيا سياسيا و اقتصاديا لامحال .

ان اقصر الطرق تبدا بتنازل حزب العدالة و التنمية عن حلم اردوغان و البقاء على النظام البرلماني بعيدا عن حلم السلطنة العثمانية و اعادة النظر في الكثير من توجهاته لخير تركيا و هذا بعيد عن المصالح الحزبية و الشخصية التي لا يمكن ان لا يُحسب لها في ظل سيطرة النرجسية على القادة الترك و خاصة اردوغان بذاته، و ان تمهل اردوغان يمكنه ان يؤجل ما في جعبته خلال هذه الدورة على الاقل ان اراد ان تخرج تركيا من الحالة التي وقعت فيها .

لذا، ان اقصر الطرق هو الاعلان عن التعاون و التنسيق مع حزب الشعوب الديموقراطي بعد تنفيذ الشروط التي يمكن ان ان يفرضوه من التعامل مع الكورد و الحزب العمال الكوردستاني و السيد عبدالله اوجلان و الاتفاق التاريخي الذي يمكنه ان يخرج الوضع من التعقيد الذي وقع فيه، و هذا ايضا بعيد المنال في ظل توجهات اردوغان الرئيس الحالي .

اما ما يخص الحزب الشعوب الديموقراطي و ما نجح فيه، وفٌر امامه فرص كثيرة يمكن استغلاله معتبرا من التاريخ قبل اي شيء، و يمكنه ان يفرض ما يهدف اليه و يضمن ما ينظر الى تحقيقه بطرق شتى و البراغماتية ليست بعيب لصالح شعب تجرع الضيم طوال العقود، و المفاوضات و التنسيق بخطوات دقيقة و عقلانية اول ما يمكن ان يفكر به حزب الشعوب الديموقراطي، و يجب التاكيد على الاولويات في كل خطوة .