منذ الثورة الاسلامية الايرانية و تتمتع ايران بالتعددية العسكرية النظامية و شبه النظامية!! و تتحرك و تنفذ المنظمة العسكرية الميليشياوية اهدافها و خطواتها بحرية اكبر، و هي غير منتظمة و تخرج عن الطوع للجهة الرسمية في اكثر الاحيان، و هي عصا غليظة بيد المخابرات و الملالي اينما احسوا انهم بحاجة اليها لدفعها اليه . اصبحوا دولة داخل الدولة بكل معنى الكلمة، لا بل يتصرفون و كانهم اصحاب الدولة و الجيش النظامي تابع لهم، و ها نجدهم يصولون و يجولون باسماء و تركيبات مختلفة في دول المنطقة كلما سنحت لهم الفرصة و طلبت منهم الوليه الفقيه و مصالحه و ما يهم نظامه القائم . كان الجيش الايراني في اوج قوته ايام الشاه و يهيبه الجميع في المنطقة و لم يدع العرب حتى التفكير في الجزر الاماراتية و لم نجد حتى تلويحهم الى تبعيتها في يوم من الايام طيلة فترة حكم ايران الشاهنشاهية، و حتى النظام الدكتاتوري العراقي لم ينبس بكلمة حول ما اعتبره فيما بعد ان خوزستان (الاحواز) جزء من العراق اي بعد سقوط الشاه، لا بل تنازل الدكتاتور العراقي صدام بنفسه لمحمد رضا شاه بنصف شط العرب و الاراضي الشاسعة من ( زين القوس و سيف سعد) و(سرقة نفط نفطخانة واستمالته الى نفطشاه) و كما كان يسميه صدام وفق تسميات الفتوحات الاسلامية على الرغم من وجود الخلاف على عائديته التاريخية، و هي جزء من ارض كوردستان الكبرى التي تصل الى محاذاة خوزستان وفق الوثائق المتوفرة عند الكثيرين .

 بعد سقوط الشاه اعتقد النظام العراقي انه يمكنه ان يستغل الفرصة لينتقم من ايران و يعيد ما تنازل عنه بزيادة عن ما كان عليه الواقع، و لكنه واجه قوة منتظرة له لم يتصورها، و تصدى له الخميني الذي اراد اصلا الانتقام له نتيجة طرده من النجف من قبل صدام بامر الشاهبانو من جهة، و لتشغيل الناس و توجيه الانظار في ايران بعد الثورة عما يجري داخل ايران من الفوضى و جعل الحرب نقطة توحد و دافع لتراصي الصفوف من اجل تثبيت اركان النظام الايراني الاسلامي دون معارضة، و كانتالثورة في بداياتها، و يحتاج الخميني لمسند كما لقاه خيرا في تقعيل العامل الخارجي و وفره له صدام بغشامته و سذاجته .

اليوم و بعد اجتياح داعش اكثر من ثلث العراق، و اباحته للارض و العرض،  توفرت فرصة مماثلة لما حدثت لايران، و بفتوى علي السيستاني انشات عمليا دون رجعة حشد مماثل و بقوة قانون لا يمكن التراجع عنه و هو الحرس الثوري العراقي بكل ما تحمله الكلمة من المعنى، و لا يمكن لاحد ان يطلب غير بقاءه لانه حمى ارض العراق و حرر ما كان محتلا خارجيا، و سيصبح الحرس الثوري( الحشد) القوة و الذراع التي تمده القوة العقيدية السائدة للسيطرة على البلاد كما فعل في ايران طوال العقود الثلاث و النصف الماضية . و هل ياتي يوم و يكون رئيس الوزراء العراقي المضغوط و المنزعج من تصرفات الحشد ويمكن ان يسمي الحشد بالمهربين العراقيين كما سمى احمدي نجاد الحرس الثوري الايراني بالمهربين . اليوم و نسمع الكثير عن سلب و نهب و ما يسمى بافعال خارج السيطرة في تكريت و كما حصل في جلولاء و السعدية من قبل الحشد الشعبي من قَبل، و الكل يضعما جرى من الفعال خارج القانون على عاتق الحشد الشعبي . و لم نسمع يوما ان الحرس الثوري الايراني قد قام بما يقوم به الحشد الشعبي و الا سماهم القادة الايرانين بتسميات مناسبة، فما يمكن ان نسمي الحشد الشعبي في هذه الاونة الا بالحشد السلبوي و النهبوي، لما يقترفون من الجرائم الانسانية الشبيهة بافعال داعش الارهابيين و ما يلف لفهم من حتى الشعبويين الذين يتفقون معهم عقيدة و هدفا و توجها . اي، ان الحشد الشعبي اضافة الى انه يمكنه ان يتحول الى منافس في الشر و صديق و زميل عمل في التهريب للحرس الثوري الايراني مستقبلا انه اضاف صفة السلب و النهب اليهم ايضا، لتكون اهدافهما العامة اي الحرس الثوري الايراني و الحشد الشعبي العراقي هي، التهريب، السلب، النهب . فلننتظر و نرى العجائب في ارض الغرائب .