من المستحسن لكل من يريد ان يصدقه الاخر ان يثبت ما ينوي عمليا على الارض قبل ان يدعي صدقه، و لم يصدٌقه احد مهما ادعى، او ربما يثق به مواليه و محبيه سطحيا خوفا او مصلحة . الادعاء بالاحقية في امور العامة و ما يخص الشعوب و الدول يتطلب البينة و الاستناد على التاريخ و هذا ما يفرض بيان الدلائل العينية و الوثائق الموثوقة بها و المعترف بها على مستوى رسمي و شعبي معا كي يؤمن به الجميع و يعملوا وفقه .

لا يمكن الاستمرار في خدع الناس بدافع المصالح الضيقة، و لا يمكن السير على طريق السلف في اية مسيرة ان كانوا على خطا مهما طال الزمن بالاستمرار على الخطا، و لا يصح الا الصحيح و ان اتخذ الزيف المفروض قرونا من الزمن .

لا يمكن مقارنة اية دولة او موقع في العالم مع منطقة الشرق الاوسط الا امريكا و كيفية انبثاقها، لاسباب و عوامل عديدة تفرض نفسها على من يتبعه وتجعل النظر اليها بخصوصية و تميز تام تاريخا و ثقافة و مجتمعات و شعوبا تداخلت فيما بينها و تسببت امور مشوهة للحقيقة و ادت الى تثبيت المضلل، و دخلت في انبثاق دولهم عوامل خارجية و مصالح خارج اطارما يهم الشعوب الاصلية في البلدان التي تاسست بالقوة و فرضت ارادة الاقوياء و المحتلين نفسها فيها .

لم نجد العلاقات الاجتماعية اكثر هشاشة من هذه الشعوب الموجودة رغم السطحية في بيان غير ذلك على الملا، و لم نجد شعبا يمكن ان نقارنه بشعوب هذه المنطقة الا شعوب امريكا من حيث وجود التناقضات الكبيرة الحجم كما هي موجودة في هذه المنطقة، و لا يمكن ان نجد مسببات التخلف راسخة في منطقة في العالم اكثر من هذه المنطقة . و رغم كل هذه الصفات السلبية، فان شعوبا عديدة اُلحقت و الصقت بالدول المتوزعة عليها دون ارادتها و منها الشعبين الكوردي و الامازيغي و السكان الاصليين في منطقة الاشرق الاوسط جميعا، و به ازداد هذه الدول تناقضا و هشاشة و تخلفا نتيجة عدم الانسجام و التعايش السلمي العفوي .

طال الامد التي كان من المفروض ان يعيد التاريخ النظر في مسيرته، و يعيد النصاب الصحيح الحقيقي الى تركيبة شعوبه و كيفية ترابطهم على الاسس القوية الصحيحة المقنعة لهم ذاتيا .

ان الفضيح في الامر، ان تتعامل مع من اُجبر لخدمتك ان يكون وفيا و صادقا معك دون استرضاء داخلي في كيانه، و اعتقاده الراسخ في نفسه بان سخرية الزمن قد فرضت عليه الدور الذي وقع فيه من الخضوع للضلالة . لا يمكن ان نحسب الدول التي توزع عليها الكورد و الامازيغ و الاشوريين و السومريين الاصلينن على الدول المتعددة القوميات و الطوائف و المختلفة الاشكال، انها مناطق تغيرت تركيبتها الانسانية بضرب السيف و القوة، انها منطقة التجا اليها المنتصرون غزوا و هم الطامحون في ثروتها و الهاربون من شغف العيش باسم الفكر و الدين و العقيدة، و لم يدعوا من الساكنين الاصليين فيها الا قليلا و طمسوا خصوصياتهم و سماتهم، انها موقع السومريين و الاشوريين و الفينيقيين و الاكديين و الكورد و الامازيغ و الفروعونيين او الاقباط الاصليين، انهم الان الاقلية بين من غزوهم او من غير من اصوله و اتبع الغازي قسرا او مصلحة .

بعد هذا التغيير في الشكل و التركيب و كيان المجتمع، و تاتي انت و ترى انك غريب في دارك و يتعامل من ليس له الحق في التسلط ان يجحف بحقك، هذا الكلام لا ينبع من العنصرية و افرازاتها على عقلية الانسان و انما قول الحقيقة و ما فرضه التاريخ و افناد التضليل و ما كتبه كتاب السلاطين المتجبرين .

من المعلوم ان الاقوام الشرقية التي غزت هذه المنطقة وفرضت نفسها و استقرت في بقعة ورثت دولة قوية كونت لها امبراطورية خلفت ما تُسمى دولة تركيا اليوم، و امتدت ايادي الفرس شرقا و غربا على حساب الاقوام الاخرى و استورثت دولة تسمى ايران التي تحوي من الفرس اقل نسبة مقارنة مع الاقوام و المكونات الاخرى، اما الدول التي سيطرت عليها الغازين الاتين من الجزيرة العربية بعد الاسلام سيطروا بشكل كبير على المنطقة و لعبوا بمصير الاقوام الاصليين و غدروا بهم غدرا ليس له مثيل باسم الدين و العقيدة . و من المتابعة لتاريخ العالم و المناطق التي اكتشفت يمكن ان نقول و نقرب المقارنة، بان امريكا هي الدولة التي تاسست جراء غزو ولجوء من مناطق اخرى و تم بنائها بعد ابادة سكانها الاصليين، و غيروا ملامح المنطقة التي سيطروا عليها، و لكن يمكن فرز فروقات معينة لها مع منطقة الشرق الاوسط، لا يمكن اساسا ان نفضلهم على الغازين في منطقة الشرق الاوسط و انما ظروف التي مرت بها و لم تكن جميع الغزوات دموية هناك مما انتج واقعا اجتماعيا مغايرا . اي الاسس التي تبنت عليها دول هذه المنطقة و امريكا متقاربة في التركيب و النشوء و الانبثاق، و عليه يمكن ان تتعامل امركيا وفق ما ورثتها من مولدها مع المشابهين لها وان كان بافكار و ادعائات عصرية، اي الدول التي توزعت عليها الكورد والاقوام الاخرى في المنطقة باسرها مشابهة التكوين و التاسيس و الانبثاق و التاريخ مع امريكا التي هي دولة جديدة مقارنة مع دول هذه المنطقة . لم نجد دولا اخرى على المعمورة مشابهة لهاتين المنطقتين يمكن ان يحملوا وجه المقارنة، اي هؤلاء (العرب و الفرس و الترك و الامريكيين) بنوا كيانهم على حساب السكان الاصليين و فرضوا انفسهم عنوة و قسرا عليهم . غير ان الفرق هو رضا السكان في امريكا بشكل كبير بمن يحكمهم و امنوا بدولتهم و فرض القانون نفسه لحد كبير دون اي خلل يمكن ذكره، و تكافؤ الفرص الى حدما بين المواطنين واعتماد الديموقراطية ونشر الحرية و الاقتناع بما الموجود، جعل السكان وهم من الغرباء اي اللاجئين ان يعيشوا بحرية و قناعة، و لم تصل حال السكان الاصليين لحد اليوم الى الاقتناع الذاتي الراسخ بصحة الدولة و ايمانهم بها عمقا . اما في هذه المنطقة لا يوجد الا الغدر و الظلم و العيش على حساب السكان الاصليين و انقراضهم بقوة السيف و السلاح، و لازالت الابادة البشرية سارية المفعول و في كل مرحلة مهما تباعدت عن بعضها نجد عملية انقراض السكان الاصليين سارية المفعول، و يحل البديل الغازي باسم الدين و العقيدة محل الاصلي . ما يتجلى من الارهاب اليوم هو ذاته الذي عمل به الغازيون القدماء . و داعش يعيد ما فعله اسلافه بكل دقة و بحذافيره، انهم يسبون فتيات الايزيديين و يهجرون المسيحيين ويحزون الرقاب و يحرقون الاجساد من هم الاقوام الاصلاء على هذه الارض في هذه المنطقة المنكوبة تاريخيا نتيجة افعال الغزاة القدماء و الجدد .