بعد الاعتداءات الاخيرة التي اقدمت عليها سوريا في الحسكة، باستخدامها القاذفات السورية الروسية الصنع، دخلت المعادلات حيزا مغايرا لما كانت عليه، و كما انذرنا من قبل الاطراف التي تتضرر من التقارب الجديد بين الجهات المعنية بسوريا و التي تدفع بتركيا ان تحقق ما تريده من هدفها الوحيد هو اسكات صوت الكرد اينما كانوا، سواء بمساعدة اصدقائها او حلفائها الجدد او بواسطة حلفائها القدماء و الجدد، و للاسف من بينهم اطراف من الكورد ذاته .

التحالف التركي الايراني الروسي يضم سوريا و ان لم يذكر لان الاطراف لا تهدف الى اسقاط النظام و الموضوع السوري هو مركز تجمعهم، بل عد للدفاع عنه مهما كان صعبا، و عليه فان التحالف الرباعي ستكون له الاهداف السرية او غير المعلنة و المكشوفة بما يحصل على ارض الواقع من العمليات او التحركات التي يقوم بها اي طرف من هؤلاء المتضامنين المصلحيين الذين لا يربطهم سوى اهداف تكتيكية صرفة من الاساس .

الحدثان الرئيسيان الاخيران؛ انطلاق القاذفات الروسية من قاعدة همدان لقصف المعارضة السورية، و قصف القاذفات الروسية بايدي النظام السوري لمدينة حسكة و قوات حماية الشعب، و الذي راحت ضحيته المدنيين، هما ثمار التقارب الجديد و دفعت لتمدد سوريا نتيجة تمدد هذا التحالف بشكل غير مباشر . الاهداف المشتركة بين ايران و تركيا و سوريا لم تعارض تحقيقها روسيا، و انها تساعد على ارتكاب الجرائم و تغض الطرف عن ما يقوم به اي طرف منهم، وهي تمهد لافعال القوى الثلاث من التطاول على حقوق الاخرين و منهم الكورد بشكل خاص .

ان كانت لايران اهاف عديدة و مختلة الاتجاهات في سماحها لاول مرة باستخدام قواعدها الجوية من قبل روسيا، فان تجرؤ سوريا و تطاولها على الحسكة لم يكن ممكنا دون ذلك التحالف و التحركات في ظل وجود قوة امريكية في تلك المنطقة، و المحير اجراء في وضح النهار و على مشاهد القوات الامريكية في المنطقة و هي تعرض نفسها على انها خليف الكورد، ودون ان تتحرك و تبدي موقفا تضع حدا من اجل عدم تكرار مثل هذه العمليات من جهة، و تمنع التحالف في التفكير عن التطاول على حساب قوى المحسوبة على التحالف الامريكي من جهة اخرى .

اما ما يدور في المنطقة على ضوء المستجدات و ما تغيرت من الاتجاهات او رؤس السهام الموجهة نحو اهداف كانت مصيرية لبلدان التحالف الروسي الايراني السوري و دخلت تركيا فيها على اعتبار انها مغيرة توجهاتها و هي موجودة على عتبة الباب حتى الان و لم تدخل او لم يُسمح لها الدخول نهائيا الا عندما تثبت نيتها الصافية من التقارب، او تطمئن القوى الثلاث الاخرى على انها تتحرطك وفق استراتيجية جديدة و هي في مرحلة الاختبار للفصل بين التكتيك التركي او ما تنويه هو العمل الاستراتيجي البحت، فان المرحلة تحترق على نار و لم تسكن اوارها لمدة يمكن ان تكون طويلة .

ان تاكدت ايران و روسيا من حسن نية تركيا، و تاكدوا بانها صادقة و اطمئنوا لها، فان الامر سيكون مغايرا لتحركات الطرف الاخر بعدما يتيقن من التغيير الجذري لتركيا، و عندئذ لم تقف ساكنة مكتوفة الايدي، اي تتحرك امريكا بما يلائم مصلحتها و مصلحة من يتضرر من التحالف الرباعي الجديد . فيمكن ان نطمئن في حينه، اي في وصول المرحلة الى تمايز التحالفات، نطمئن على تحركات الكورد في اي جزء من كوردستان و ما بفعلون .

لكن، ان تمدد النظام السوري اكثر مما فعل بالامس من حركة تعتبر جس للنبض قبل اي شيء اخر و تحرك سريع، و لاقى الصدر الرحب من جميع الاطراف دون اعتراص فان المرحلة الحالية و القريبة ستكون صعبة على الكورد لحين فض التحالفات القديمة بشكل نهائي و تتاسس الجديدة و باطراف مختلفة مما كانت . خروج امريكا من الانكماش ولو بخطوة سوف يغير الامر و يعكسه و يقلبه على اصحابه، و لكن الوضع الداخلي الامريكي و المرحلة الانتخابية و ما نعرفه عن اوباما لا يبشر بانه سيكون سريعا و لا يمكن ان نتاكد من تحركه اصلا .

اذن، تمدد النظام السوري و من خلال قصفه لقوات حماية الشعب الكوردي في حسكة ناتج من التوافق بين اطراف التحالف الروسي الايراني التركي، و ليؤكد النظام السوري لتركيا بانه لازال ضد الحركة التحررية الكوردية في كوردستان الغربية .

فاننا على اعتقاد باننا نشهد حوادث و مفاجئات عديدة ان منع الجو الانتخابي الامريكيش على عدم فك قيودها في التحرك السريع لقطع الطريق امام تمدد اي طرف في المنطقة .