كل الانظار تتوجه نحو الحدث الاهم في نهاية هذا العام و هو تحرير الموصل من براثن الارهاب، و لكن هل يكون باي ثمن كان ام تترتب الامور قبل العملية سواء كان سياسيا ام اجتماعيا او اقتصاديا و ما يفرز من بعد خمود العملية سيكون نتيجة ما لتفق من قبل عليه، اي وفق احتمالات ما تكون عليه العملية اول، و من ثم فان الموصل مابعد التحرير و ما يصيبها من الاخطار اكثر من عملية التحرير ذاتها .

هل تكون العملية نوعية و تتم بشكل خاطف و يمكن ان ينهار داعش في لحظة دون اية اطالة ام سيدع داعش كل امكانياته و قوته في هذه المدينة لكي يكسر شوكة السلطة العراقية و من معها، ام يتجه نحو التغيير في تكتيكاته قبل او اثناء العملية و يوجه انظار العالم الى عمليات تكتيكية بعيدة عن الموصل كما يفعل اثناء اي تقدم للجيش العراقي في اي محور .

ان كان هناك تنسيق مرضي لجميع الاطراف التي لها الصلة مع مدينة الموصل تاريخيا و جغرافيا باي شكل كان، فان زمن و كيفية التحرير تكون سهلة المنال باقل الخسائر، اما التفرد او اتباع خطط استراتيجية و العمل وفق اهداف خاصة لكل طرف فان العملية تطول و ربما تتخللها انتهاكات و تراجع او يمكن ان تصاب بالنكسة الداخلية من الطرف العراقي و ليس بقوة داعش ان كان التضليل فعل فعلته .

هناك مناطق شاسعة مشتركة بين اقليم كوردستان و محافظة الموصل اي المناطق المتنازعة عليها بين الكورد و اهالي تلك المحافظة، و لا يمكن ان لا يكون لهذا تاثير مباشر رغم العلاقات المثالية بين الجهات السياسية العربية التي تعتبر المدينة معقلها و الحزب الديموقراطي الكوردستاني التي تسيطر على الجزء المحاذي لميدنة الموصل سواء المتنازعة عليها او من اقليم كوردستان، اي التنسيق و التعاون و الوفاء بما يتفق عليه سيكون له الدور الحاسم لما بعد التحرير .

دور امريكا و ايران وتركيا و الدول الخليجية التي تتفعال مع سكان تلك المناطق المحسوبة على مذهبهم، لم يقفو مكتوفي الايدي و خاصة و هم يهمهم يتحركون وفق ما يكون عليه دور ايران و ما يفعله الحشد الشعبي . هل يمكن ان نعتقد بان معركة الموصل ان شابتها تلك الخلافات الموجودة اصلا بين الاطراف الداخلية و الخارجية ستكون مشابهة لما يجري في سوريا و ما فرز منه . ان هذا الاحتمال يمكن ان تفرضه القوى العديدة ذات الصلة لو سارت العملية بعيدا عن اهدافهم و توجهاتهم .

تركيا تعتبر الموصل من عمقها التاريخي و السياسي، و اليوم اردوغان بنرجسيته و ما يفكر به و ينوي اعادة امجاد السلطنة العثمانية، لا يمكن ان تخسر تركيا هذه الورقة الرابحة لها و تعطي ما لها اليوم لايران او القوى العراقية غير المتوافقة معها . ايران تعتبر بما يقع عليه تحرير الموصل في تجسيد ما عملت عليه في تثبيت الحكم المذهبي لها، لا يمكن ان لا تخطط من الان لما بعد التحرير سواء بنفسها او بالنابة عنها من التابعين، و ليس النقاش الجاري حول مشاركة الحشد الشعبي الا بين ايران و تركيا او بين المذهبين . و الكورد و ان كان ثقلهم الحقيقي ليس بمستوى الدولتين الا ان الجيرة تفرض الكثير عليهم و القوة التي يمتلكونها و التنسيق بينهم و بين امريكا و المحور التركي الخليجي يجعل لهم كلمتهم و هذا لصالح محور اكثر من الاخر .

اطالة معركة تحرير الموصل خسارة للجميع و العراق قبل الكل . مهما كانت التحضيرات فان مجرى المعارك ستفرض كيفية انتهاءها، و المعادلات السياسية لما بعد تحرير الموصل لا تكون ذاتها اليوم، و لكن كيف ستقع فانه يعتمد على القوى و دور كل طرف و ما المسيطر و ما يفرز من مسار العملية، و لكن ان نظرنا الى سمات المدينة من الجوانب العديدة التي لها الصلة بما تكون سياسيا، فاننا نعتقد بان الافرازات ستتجمع في موقع خاص و تؤثر سلبا على طرف واحد في حال الاطالة، اي على من يعتبرون المدينة معقلهم قبل الاخرين . اي المحور الايراني الروسي الذي تكون لهم كلمة، لا يمكن ان يدعوا ما يجري كما حدث في سوريا في المرحلة الاولى للاحداث، اي،  فان الاطالة في الموصل يكون في وقت المحور الاخر يكون مشغولا بمجريات العملية و ما تجلبه المرحلة الجديدة فان الحدث سيكون لصالح المحور الايراني في اكثر الاحوال .

اذن، يمكن ان ننتظر تبعات مختلفة كثيرا عن ما شاهدناها فيما جرى في العراق خلال الاعوام السابقة، و حتى عن المنطقة و ما حدث في سوريا بالذات، لان الجميع اصبح لديه فكرة عما يفكر به الاخر و يعمله، و التفاهم السياسي الدبلوماسي الاخير بين القوى الموجودة في المحاور المختلفة سيؤثر ايضا على عملية تحرير الموصل، و في الوقت ذاته ستؤثر العملية بذاتها على التفاهمات الجديدة و العلاقات المستجدة بين تركيا و روسيا و ايران و ما يحدث في سوريا في النهاية، اي لا يمكن ان لا يقع ما يوازي عملية تحرير الموصل في سوريا، ربما سيجد الوضع المستمر في سوريا قرب نهايته بتحرير الموصل و كسر داعش و حصره في زاوية الرقة و المساحة الضيقة التي تبقى له . اي التبعات كثيرة و و هذا معلوم و لكن كيف تؤثر و تقع لصالح اي من القوى، فهذا غير معلوم بشكل واضح .