يبدو ان صومال خطت كثيرا نحو الامام، و تجاوزت محنتها شيئاما او في طريقها الى وضع قدمها على ارض ولو مرنة لحد اليوم، الا انها مهيئة لتحسين حالها وتبلور تفاهم كبير بين مكوناتها القبلية بشكل مقنع و مناسب لهم، من اجل التنقل من وضعها السياسي الى مرحلة متقدمة مقارنة بما كان من قبل و قبل اي شيء اخر . و اليوم بعد ان حاول في انشاء الاقاليم و الاحزاب السياسية وفق وضعها الاجتماعي القبلي، تخطوا الى نقل السلطات الى الاقاليم و للقبائل دور هام و خاص فيها، و عليه اعطوا ما يمكنهم من تحقيق اهداف الحكومة لخططها بما يلائم الفدرالية الخاصة بهم و وفق مكانتهم في الجمهورية الصومالية .

البلاد قبلي و حتى الاقاليم غير واضحة التركيب، الا انهم انشؤوها اساسا، المكونات غير بعيدة عن البعض الا ان الوضع الاجتماعي القبلي غير مهيء للوحدة الاجتماعية، لذلك ارادتالحالة السياسية و الاجتماعية الموجودة وضعا خاصا قائما على القبائل و في اختيار برلمان بشكل غير مباشر، وفق ما هم عليه من المستوى الثقافي الامني و الاجتماعي العام . ان اهم ما ساهم في استباب الامن فيهم الى حدما بشكل خاص هو نقل السلطات و مشاركة الاطراف ببناء اقاليم غير مؤسسة اساسا لتوزيع السلطات عليهم و بوجود رئيس مثقف متفهم لحال بلده، و به يمكن توزيع الخير و الشر اي المشاكل و الامتيازات ايضا بعيدا عن المركز . لم تكن هناك احزاب فقاموا بتاسيسها، اضافة الى الاقاليم الخاصة بالقبائل، و اتخذوا النظام الفدرالي الحقيقي الملائم بهم و لم يحاولوا فرض سطوة وسلطة المركز لحد اليوم، و ذلك باختيار رئيس بانتخابات خاصة بهم . اي الفدرالية و السلطة و الحكم و الدستور كله جاء بما يلائم قاعدتهم الاجتماعية الثقافية السياسية، و وجدوا حالهم في التقدم خطوة الى الامام بما عثروا عليه من النظام و مكنونه بالذي يفيدهم، و اهم المباديء التي اوصلتهم الى حال غيرت من احوالهم الى حدما بعد الفوضى و الاحتراب و التقاتل اليومي، هو اتخاذ النظام الفدرالي و توزيع السلطات كاساس هام و عادل في عدم التعدي القوي على الضعيف على الرغم من انهم لم تكن لديهم الارضية مهيئة لذلك، و بفضل رئيس مثقف عاقل بعيد عن الاستاثار لشخصه و لم يرد فرض السلطة و جمعها بين ديه لحد الان فانهم تمكنوا من ذلك .

فلنعد الى العراق و ما فيه من الاقاليم و المكونات المتميزة غير المستندة على العشيرة بشكل مباشر على الاقل، و لديه من الاحزاب المختلفة التركيب و التشكيل، و يمكن الاستناد على الاقاليم البارزة التي يمكن في حال توزيع السلطات العادل الاعتماد عليها وفق ما تستوجبها سماتها المختلفة عن البعض .

على الرغم من وجود الدستور المساند و الممكن الاعتماد عليه في تحسين الوضع السياسي الاقتصادي القائم، الا ان القيادة العراقية لم تفكر بما يلائم واقعه غير ابه بمستقبله بشكل جيد و لم يبرز قائد يمكن ان يعيد المسار الى ما هو الممكن الملائم لتحسين الوضع العراقي او على العراق اتخاذ الخطوة الاولى الاساسية لبناء الكيان الامن، دون الاعتماد على الشعارات و الاقاويل و ما يضر بهم من الموروثات الغريبة و المستوردة اليه .

اي كل ما يحتاجه العراق هو التنظيم و ليس التاسيس له كما هو حال الصومال و ما احتاجته للخطوة الاولى، فان الكيان موجود و الاقاليم بارزة و مستعدة لاتخاذ الاجراءات القانونية لتوزيع السلطات استنادا على الدستور المبني عليه . و بمعادلة رياضية بسيطة فان توزيع المشاكل و القضايا الصعبة على مساحات واسعة و اكبر من الموجود المسؤول عن حلها فانها تكون سهلة الحل اكثر من ان توليها جهة واحدة باطار معين و بما تملك من امكانية و من خلال المركز الذي لا يعلم بدقائق الاطراف كما يعلمها اهلها .

اذن، ان كانت صومال و ليس هناك احد لا يعرف كيف كانت و توجت محاولاتها بتوزيع السلطات و اتخاذ النظام الفدرالي لحل قضاياها الشائكة المعقدة، و استطاعت ان تغير من احوالها و نجحت الى حد كبير افليس بامكان العراق الاكثر تهيئا و امكانية سواء من الناحية المادية او الاجتماعية او السياسية ان يحل ما هو عليه، مجرد باتخاذ الدستور حلا مناسبا له دون اللف او الالتفاف عليها او التملص من اقرار القوانين المتعلقة بالقضايا المهمة التي تضيف دافعا و سندا له نحو الامام في التوصل الى الحل النهائي من اجل ضمان الامن و الاستقرار و الوصول الى العيش الرغيد لابنائه . انه تطبيق النظام الفدرالي الحقيقي بما تسانده بنود الدستور كما هي دون تدخل الايديولوجيا و الدين و المذهب في القانون الاساسي .