ما نرى اليوم من السياسات المختلفة ازاء ما يجري في منطقة الشرق الاوسط عند الدولتين الوريثتين للقطبين المتصارعين ابان ايام الحرب الباردة، بحيث لم نجد اليوم الى حد كبير التنافس في دعم التابعين و المنظمين للتحالفات او المتقاربين مع البعض بنفس الطريقة لما كانوا عليه من قبل، لا بل نلمس ان هناك تعاملا مختلفا مع حتى القضايا المختلفة وفق ما تتطلبه المصالح الفردية او ما يفرضه التكتيك لكل بلد دون ان يلتفت الى ما يهم التابعين. و عليه نجد ان الفرصة توفرت لدى الكورد في تحقيق بعض المكااسب دون ان يكون نتاج فعلهم و تخطيطاتهم الذاتية بقدر ما فرضته الظروف الموضوعية و التوجهات الجديدة للدول ذات الصلة بالمنطقة، بل على العكس من ذلك فان الكورد بانفسهم ما يفعلونه و مايسيرون عليه من الصراعات و المنافسات الداخلية المضرة بقضيتهم اصبحوا عاملا مناقضا و معاديا لما يجري لصالحهم، او بالاحرى يتقاطعون مع ما يهم قضيتهم و مستقبل اجيالهم . نجدهم يصرون على التبعية لدول المنطقة الضعيفة مقارنة مع الدول الكبرى و يضعون جميع بيضاتهم في سلتهم بشكل كامل على الرغم من تاريخهم الدموي مع الكورد و مواقفهم من مسالتهم الاستراتيجية .

اليوم و بما تغيرعليه واقع المنطقة، فلم نجد الا الطريق معبد بشكل واضح و دون ان يكون هناك اي اعتراض لما يمكن ان يتقدم نحوه الشعب الكوردستاني بحيث يمكن ان يقف حجر عثرة امام ما يمكن ان تفعله القوى الكبرى على النقيض منهم، الا ان الواقع المسيطر على الشعب الكوردستاني و من صنع يديه و بالاخص في كورستان الجنوبية، لم يسمح تحقيق الاهداف العامة وهو يضع شتى العراقيل امام التعامل الصحيح مع القوى الكبرى العاملة في المنطقة، و انها لخطوات تفيدهم قبل الكورد و يتناسب مع جهود الكورد ايضا ومع ما ينتظره منذ مدة ليست بقليلة . لا يمكن ان نتوقع ان تتصرف اية دولة و خاصة الكبرى على العكس من مصلحتها، و لكن الكلام هنا ان الكورد بانفسهم اصبحوا عامل تخريب لما تتجانس و تتلاقى مع المصالح الخاصة للقوى المسيطرة على المنطقة مع امانيهم، نتيجة قصر نظرهم و صراعاتهم الداخلية و عدم قرائتهم لمتطلبات الشعب الكوردستاني و ضيق افق تفكيرهم و تفاعلهم مع ما يجري بردود افعال قصيرة الامد تعود بالضرر للجميع و يوهم الكورد بنفسه .

على الرغم من رؤية التناقضات في سياسات الدولتين امريكا و روسيا و ما نلمسه من الاختلافات في تحركاتهم و نواياهم الا انهم اصبحوا على حال يمكن ان نقول بانهم يسيرون وفق سياساتهم الخاصة و ما يفيدهم دون اي اعتبار لحلفائهم او التابعين لهم بشكل او اخر، وكان بالامكان ان يستغل الكورد المستجدات في سياسات هذه الدول و يتعامل معها عقلانيا من اجل تحقيق اهدافه العامة، الا ان المتغيرات و تعامل القوى و ما فرز من التجديد في سياساتهم لم يدفع بهم الى التعقل و لم يخرجهم من الخضوع للافكار و التوجهات الانانية النرجسية لقادتهم . فانهم يتوجهون الى التكتيك الحزبي في تصرفهم مع ما يجري مع قضيتهم العامة دون ان يحللوا و يفسروا علميا ماهو الاهم في التفاعل معه . و عليه لازال الكورد يتراوح في مكانه و تراجع كثيرا في نواحي اخرى، على الرغم من تلائم السياسات العالمية الجارية في المنطقة مع قضيته و ما توائمت المصالح الكبرى مع مصالحهم .