اليوم حدثت طفرة نوعية في عملية الاعتراض او الاحتجاجات الملونة المختلفة الاشكال، و الظاهرة للعيان بشكل واحد او استغلها طرف بشكل لا يمكن ان ينكره احد، و لا يحس احد بانه ليس هناك الا هذه الجماعة هي المعترضة في العراق على ما يجري و ما تضم السلطة العراقية في طياتها من الفساد و الخداع و الاستئثار، و استغلت الجماعة الوضع الماساوي و عاطفة الناس، و تخطو دون ان تكون لها استراتيجية، دولة و كل ما يهمها هو النجاح في صراعها مع المجموعات الاخرى و بالاخص المالكي و دوافعه، و انبرى هذه الجماعة الا ان تكون هي التي توليها اي تعتقد بانها تفعل نيابة عن العراق هذه المرة، و البطل المقدام! لا ينافسه احد و لا يمكن ان يشق له الغبار وهو السيد مقتدى، و تمكن هو من ركوب الموجة على ما اراد دون غيره رغم اتهامه الاخرين على ذلك، و على الرغم من انه خلط الاوراق عن الجميع، منطلقا من زاوية واحدة و باتجاه واحد و بدوافع خاصة اكثر مما يمكن ان يتعلق بالعراق و قضاياه المختلفة .

السؤال الاهم و الذي يحتاج لجواب مقنع و مستند على ثوابت و بمعادلة واضحة يمكن ان نحصل على نتيجة راسخة في نهاية ما يقوم به هذا المقتدى من مغامراته دون اي تحليل واسع لما يجري و دون تمحيض و تعمق في دقائق ما يحتاجه العارق اي ما يعتمد على افعاله السطحية .

انه يريد ان يكون القائد الذي يكون له الكلمة الاولى دون غيره، و على غرار ما كان في التاريخ و ما موجود بشكل اكثر تنظيما في دولة ايران الجارة . انه هو اول من يركب على موجة اعتراض الناس و عدم رضاهم من الموجود، و هو يفتح الطريق امام التابعين العاطفيين المؤمنين بتاريخ العائلة و ليس مقتدى لوحده و ما صنعت شجرة العائلة هذه الهالة و الشخصية و الكاريزما له من حيث المظهر دون ان يتاكد احد من صلب المحتوى الشخصي و الخلفية التي يتمتع بها .

انه و ما يظهر من خطواته قد ازاح امامه بشكل جلي ما تفترضه مستوجبات المرجعية الدينية التي منعته من قبل من التقدم في خطواته، و اتخذ الطرق السياسية في تحقيق مقاصده و اهدافه و نجح لحد اليوم، على الرغم من اظهاره على انه مرجعية دينية معتدمة على الفلسفة الدينية و ليس السياسة و التحزب من مهامه، و هذا ما دعاه ان يسلك بشكل يبين بانه ابن السبيل و الزاهد و لا يهمه ملذات الدنيا، و ها هو ينعكف و يعلنه على الملا مقلدا للاولين .

انه اليوم منفرد حقا في شعبيته و ما ساعده على ذلك غباء المالكي و سلوكه المتخلف و توجهاته السياسية النرجسية و استغله مقتدى بكل حنكة و دراية، اضافة الى امخطاء الكتل و الاحزاب العراقية . خطواته المقتضبة التي يتخذها بين فينة و اخرى لا يمكن ان تحل مشاكل العراق بل يمكن ان تزيدها تعقيدا دون ان يعلم، او بتخطيط ليس من صنع يديه و انما هو عبد مامور في تنفيذه، و هو نقطة الضعف التي يستغلها من يتربص بالعراق و ما يريده و يهمه و لمصلحته ان يبقى كما هو دون ان يخطو ولو خطة صغيرة نحو الامام .

هل اليوم بداية الحل لما فيه العراق منذ عقد و نيف ام بداية للفوضى الاكثر سلبية على الشعب ام انشغال الجميع بما تجدد لمدة و من ثم الاستمرار على اللاحل لحين تغيير المعادلات في المنطقة و تفضى المشاكل في هذه المنطقة الى ما يفيد دول المؤثرة و من ثم يمكن ان يخرج العراق بعد مدة لا يمكن معرفتها اليوم .

رئيس وزراء دون ظهر قوي من كافة النواحي، حزب الدعوة و تراجعه بعد ان تصدر الموقع، و من ثم تضرر بفشل المالكي و خسارته للولاية الثالثة، و خروج العبادي بشكل عملي من كنفه و اعتبر اكبر انشقاق من حيث انقسام القوة و الاماكنية و السلطة ولو بشكل غير مباشر . البرلمان منقسم على نفسه و هو الان في مخاض عسير دون ان يتمكن من الاستقرار على الحالة الصحية و هو وجود السلطة و المعارضة، و اليوم فرط العقد اكثر بعدما فشل في انبثاق كتلة معارضة مصححة للمسار يمكن ان تنجح خلال السنتين القادمتين .

ملخص الكلام لا مخرج من ما وقع العراق به، على الرغم من تفاؤل البعض و كان ما جرى اليوم هو احداث منفذ للخروج من الواقع السياسي المزري و تداخل العوامل و تقاطع المصالح . يمكن ان نقول :

ان هذه الدورة البرلمانية انتهت منذ اليوم دون ان تحقق شيئا مفيدا او تنتقل بالعراق الى مرحلة مابعد التحرير من جهة، ويؤدي ما جرى اليوم الىحال يمكن ان تتكاثف المناوشات السياسية مابعد اليوم و تتقاطع توجهات الاحزاب التي تريد ان تستغل الحال دون ان تفعل شيئا من جهة اخرى .

لا نرى نورا في اي افق ولو بعيد في هذه المرحلة، و كل الطرق تؤدي الى الانشقاقات و الانفصالات و التقسيم اكثر من الاقتراب من الحل، و هذا ما لا يوافقني عليه المتفائلون، و لكنهم ربما بعد مدة يمكن ان يقتنعوا حين نراهم هم في وسط ما نعتقده و نستدله من ما موجود الان و نتعمق في ما يفرز و يبرز منه .

اذن، ما فعله مقتدى و اعتقد المالكي بانه يمكنه ان يستغله لشخصه و حزبه قد فشلوا به، و ليس بامكان العبادي ان يستثمره لانه لازال منفردا دون امكانية مطلوبة لعمل مؤثر و ناجح في مثل هذه المرحلة السياسية و بهذا الواقع، و هذه الخطة الصدرية اليوم قد تضع العملية السياسية على قرون الثورالسائر على الصراط المستقيم الموجود على سكة من فوق النار و الماء، و ان وقع في اي منهما مصيره محتوم، لنرى ما نخرج منه و هل يقع ما اعتقده بشكل يمكن ان يكون كما اعتقده و اصرح و ادلي به في الوقت الملائم و المناسب .