يدافع البرزاني كثيرا عن ما يتحدث عنه بين فينه و اخرى حول اجراء الاستفتاء دون ان يثق به احد باي شكل كان، لاسباب عدة، منها؛ تكرار هذه الدعوة خلال المراحل السابقة دون ان يتقدم ولو بخطوة بهذا الاتجاه باي شكل كان حول هذا الموضوع من جهة، و استخدام هذه الدعوة لاغراض حزبية ضيقة من جهة اخرى، اضافة الى اعلانه لهذا الموقف بصوت عالي حينما يكون موقفه ضعيفا جدا داخليا اكثر من اي وقت، كما تاكدنا من قبل من هذا و قيّمنا موقفه و قلنا بانه مجرد بالون لغرض سياسي حزبي مرحلي ضيق و يزايد به على الاحزاب و الشعب من اجل الخروج من مازق او لغرض حزبي و منافسة داخلية بحتة دون ان يكون لموقفه اية صلة بمصير الشعب الكوردستاني و مستقبله و لم يكن يوما اهلا لتحقيق مثل هذه الاهداف المصيرية التي ضحى من اجلها الشعب .

قبل اي شيء يجب ان نعلم بان مواقف الدول الكبرى لم تعلن بصريح العبارة، الا الاتحاد الاوربي الذي صرح بذلك ورفضة بشكل مباشر، بينما رفضته امريكا بشكل غير مباشر واكثر دبلوماسية، و لم نسمع عن روسيا و الدول الاخرى كالصين و غيرها. اما مواقف دول المحيط حول ما يعلنه البرزاني تنبع من نظرتهم الى المنطقة و كيف يتعاملون من المواضيع المطروحة، و ما يهم استراتيجيتهم و اكثرهم رافضين لذلك، اي اكثرية دول العالم لا تتعامل مع الموضوع بشكل جدي او لا تساند الكورد في تحقيق هدفهم الاستراتيجي . اذن، لابد من وجود اسس قوية ثابتة يعتمد عليها الكورد علىها و على انفسهم دون ان يهمهم مواقف الدول الاخرى مهما كانت، ان كانت مواقف الدول الاخرى غير متوافقة مع الهدف المعلن، و المواقف المهمة المناسبة غير موجودة و لا يمكن ان نعتقد بان السياسة المتعبة من قبل هؤلاء الذين يسيطرون على زمام السلطة في اقليم كوردستان ان تؤدي الى تحقيق الهدف و رضوخ العالم اليها، لانها السلطة التي لم تقدر على ان تتقدم ولو خطوة في الشؤون الداخلية و لا تتمكن من حتى ان تدفع رواتب الموظفين بعد شهر واحد من اتقطاع الميزانية من بغداد فقط، و هي السلطة التي مارست ابشع الطرق في التعامل مع الاخر المخالف و بوسائل دكتاتورية بحتة، انها السلطة التي تعتمد على الدول الاخرى في تامين احتيجات الداخل و ليس لها القدرة على توفير ولو نسبة قليلة جدا من الاكتفاء الذاتي و اعتمادها الكلي على الاستيراد فقط، وهي السلطة التي ادعت بان الحكومة الاتحادية افلست و هي تنازلت و ذهبت اليها راضخة بينما هيبذاتها افلست بعد مدة قصيرة و خدعت شعبها، و هي السلطة التي تضحي بالحكومة و مستقبل الشعب من اجل المصلحة الشخصية الحزبية، ا فكيف له ان تُقدم على مثل هذا الهدف الصعب بهذه الالية و التركيبة التي لا يمكن ان يتصور اي مراقب بسيط بانها اهل للمهمة .

نرى البرزاني بين فينة و اخرى يخرج لنا و يريد ان ينقذ نفسه من المآزق التي وقع فيها بهذه الوسيلة التي نجح فيها تقريبا من قبل، الا ان هذه المرة انغمس حتى العمق و لا يمكن ان يصدقه احد و لم يثق به بعد حتى اكثر كوادر حزبه وكشف نفسه كثيرا .

ان كان البرزاني صادقا في قوله و هدفه و ما يؤمن به لكان الاقليم الان في مامن و ديموقراطية و الشعب يثق به، و كان روح التعاون و المشاركة في تحقيق اهم هدف في اعلى مستوى له، لو كانت الناس يصدقونه في هذا الامر ولو قليلا لكان بالامكان ان يؤيدونه بشكل علني . البرزاني و حزبه الذين وضعوا كافة البيضات في سلة تركيا و هي لم تقدم خطوة في مساعدتهم في ازمة واحدة فقط، فكيف تدع هذه الدولة المارقة في سفك دماء الكورد ان يحقق الشعب الكوردستاني ما يريد، و هي تعلم بان هذا الامر ليس لصالحها، و يمكن ان تتحايل عليهم الى اخر المطاف و من ثم تضربهم الضربة القاضية كما تريد، و كما ارادت ان تفعلها اثناء استقدام داعش نحو اقليم كوردستان و لم تحرك ساكنا ولو خطوة واحدة في مساعدة هؤلاء الذين يعتمدون و ستندون عليه .

ان المحّير في الامر ان البرزاني يتكلم عن مصير الكورد و يقول بان الشعب هو المعني بينما لم يشاوره في اهم اموره في اي وقت كان، فهل شاوره على ما اتخذه من الخطوات اللاقانونية اللادستورية في الازمة الداخلية الاخيرة، فهل تشاور معه في علاقاته مع الد اعدائه و هي تركيا، هل شاوره في تعامله مع الاجزاء الاخرى من كوردستان . هل استشار الشعب الكوردي في سياسة النفط المدمرة للاقليم و قطع علاقاته مع المركز الذي اوصل الاقليم الى هذا المازق العميق . و الكثير من الخطوات التي تهم الشعب بشكل عام و لم يستشيره في اي وقت و كيف يضع هذا على عاتق الشعب بينما هو يقرر اجراء الاستفتاء دون ان يقول شيئا عن مصير الشعب ان فشل في توجهه و خطوته و مغامرته . لذلك نقول، ان ما يقوله بان الامر يهم الشعب فعليه ان ان يتستفتيه في على موافقته على اجراء الاستتفتاء هل في مصلحته ام يضره و يتحمل هو المسؤلية في اي نتيجة تصدر منه .

ان من وقف ضد ارادة الشعب بما كان يمتلك من القوة هو نفسه اليوم يقف ضده و يمنعه من تحقيق اهدافه و ربما يعيده الى ما كان عليه من ابشع مرحلة كان يمر بها، و السياسة و العلاقات لا تعرف العاطفة، و سنعود عشرات السنين الى الوراء بسبب هذه المغامرة غير المدروسة و غيرالمضمونة التي يمكن ان تنتج عن شخص لم يقدم شيئا على الارض لهذا الشعب طوال العقدين الماضيين بل استاثر بما كان له، و لو كان الامر لغيره مهما كانت عقليته لما كانت حال الكورد بهذه الحال .

حرية ارادة الشعب يجب ان تكون في كافة القضايا و ليس في امر يهدف البرزاني من وراءه انقاذ نفسه من الفشل الذي وقع فيه في حكمه . و السذاجة التي اعتمدها في ادارة الحكم لا يمكن ان تنجح و تبقى دون افرازات الى النهاية، و كما نحن فيه من حال لا يمكن ان نعبرها بمغامرة غير مدروسة و بعمل تضليلي و من خلال كلمة حق يُراد بها الباطل اصلا .

من يحترم الشعب يعود اليه في كافة قراراته و ليس بما يهدف اليه في امور حزبية باسم الاهداف الاستراتيجية و التي فشل في حكمه طوال هذه المدة و يريد ان يبريء نفسه بهذه الخطوة التضليلية . من كان يعرف احترام الشعب لا يمكن ان يتصرف بالضد من ارادته، فهل نسي ما اقدم عليه من الخطوات اللانسانية اللاقانونية خلال هذه المدة من سلطته التي يجثم على صدور الشعب .

ما هي المنجزات التي يتبجح بها البرزاني غير اللاعدالة و التفاوت المعيشي بين الناس و ازدياد الهوة بين الفقير و الغني، فكل ما انجزه هو ازدياد عدد المليارديرات من اعضاء حزبه و فوقهم مع المعارف و الاقرباء و اعضاء حزبه على حساب مصير الشعب .

و عليه فان البرزاني وقع في المستنقع و كما قال ابن اخيه بانه الوحيد و لم يتقدم احد لمساعدتهم، فانه يريد ان ينقذ نفسه فقط و يخرج من المستنقع الذي وقع فيه بمغامرة على حساب الشعب دون ان يبنوا ولو اسسا بسيطة لهذه المهمة الكبيرة الصعبة التي تحتاج لتحقيقها و العمل بها لدراسات معمقة اضافة الى تحضيرات و ما تحتاجه من التمهيد و تجسيد الارضيات المتعددة الجوانب و منها الداخلية و الخارجية، و الوضع الداخلي في هذا الوقت يعلمه البرزاني قبل الجميع، لانه المسبب الاول لوصول الحال الى ما هي عليه، و الخارجي لا يمكن ان يعلمه لانه يتعامل بعشوائية و بعقلية عشائرية لحد اليوم و لم يتاكد من موقف احد اضافة الى الرافضين علنيا على ما ينويه .

اقول و انا مؤمن قبل اي احد باستقلال كوردستان و ليس هذا فقط، و انما انا مع الحق الانساني لمجموعة او اي شعب مهما كانت مقوماته لتحقيق ما يريد دون ان يضر باي احد اخر، فاقليم كوردستان او اي جزء من كوردستان يمكن ان يحقق اهدافه المصيرية، دون ان يكون على حساب احد، و لكن السياسة شيء و العاطفة المبنية على السذاجة شيء اخر، و لا يمكن بمغامرة شخص لامر شخصي او حزبي ان يقع على حساب الشعب و يعمق ازماته و مآزقه اكثر، و لا يمكن اصلاح خطا بخطا اكبر، لان العمل الناجح يحتاج الى تحديد الوقت المناسب و توفير الية و بناء اسس متينة اضافة الى تخطيط علمي دقيق و مدروس و معرفة الافرازات التي يمكن ان تتسرب منه، و لا نمتلك اي شيء من هذا القبيل اضافة الى ازمة القيادة الرشيدة التي اوصلتنا الى هذه الحال .