قبل ان ادخل في صلب الموضوع، لابد ان اقول ان السلطة الكوردستانية لازالت تعتمد على الفكر الشخصي و الهوى و المصالح الحزبية وما يهم الحلقات المتنفذة من المصالح الضيقة التي لا تعرف ماهو الثابت و المتغير في السياسة، و كيف يمكن الحفاظ على الثوابت و عدم عبور الخط الاحمر الذي يكون فوق اية مصلحة، و لكن لو تمعنا بدقة نلمس بان قادة اقليم كوردستان الطيبين ! لم يدع اي متدخل ان يلقى صعوبة او مانع لتنفيذ ما يهدف و ما يريد، فاصبحوا هم الآلة بايديهم و اوصلوا الحال الى ان يمكن ان نسميهم بالمرتزقة في الوقت الحالي، و بعد فشلهم في ادارة الاقليم و ما اقدموا على نشر الفساد و الحكم المافوي بحيث افرغوا الشعب من كل ما كان يتسم به من ايمانه بالمباديء العديدة و يضحي من اجلها بكل ما يملك من مال و دم .

الان، لو بحثنا عن دقيق منثور من الالتزام بالثوابت المطلوبة في ساحة الشوك، ان ما يمكن ان نعثر عليه من الثوابت و هو الالتزام العائلي العشائري الشخصي، و ما تتميز به هذه الاحزاب عن ما تفرضه العادات وا لتقاليد بما موجود في الواقع و ان اضرت بشكل كبير على حياة الناس . و ما بقوا عليه من هذا الثابت من اجل بقاء جماهيريتهم الزائفة مستندين على تلك الاركان المهتزة، و به يتعثرون في بناء اساس بسيط لما يمكن ان يتامل الشعب ان يعتمدوا في ما يمكن ان يعتمدوا عليه في ان يحقق به الشعب اهدافهم العامة .

اذن الثابت لدى تلك الاحزاب هو الالتزام العشائري القبلي الحزبي و ان كان على حساب ما يهم الشعب من الاهداف الاستراتيجية، و المتغير كل ما يمت بما يمكن الاستناد عليه من القوة من البنى الفوقية و التحتية لبناء كيانه، و الذي من المفروض ان يكون اول الثوابت دون ان يجرا على الاقتراب منه اي احد مهما كان نفوذه و موقعه و مكانته الاجتماعية او السياسية .

فنرى ان الشعارات الرئيسية التي حملها الشعب منذ مدة اصبحت من التكتيكات اليومية التي تتغير باستمرار، و منها استقلال كوردستان الذي شوهوه نتيجة المزايدات الشخصية و الحزبية عليه و ابعدوا الشعب عن الايمان به طالما بقت السلطة الحالية و من يديرها في الحكم . فان كانت النكسة السابقة لثورة ايلول قد حدثت لدى راس الثورة و قياداتها و اصر الكثيرون على استدامة الثورة و منهم البيشمركَة و الشعب و وعدوا بالتضحية من اجل استمرارها، الا ان القيادة فقدوا الثقة بالنفس و انهاروا و هربوا مخذولين من ساحة الثورة و لم يعترفوا لحد الان بما اقترفت ايديهم، و ما يحصل للشعب حتى اليوم من افعالهم و ادارتهم للثورة . اليوم اصبحت الحال اسوا من ما حدث من قبل بحيث القاعدة فقدت الثقة بنفسها و بالقيادة التي تدير الاقليم خلال هذه المدة دون ان يتقدم بخطوة واحدة بل كل ما فعلته هو التشتت والتفرقة بين ابناء الشعب و توزعت الاحزاب والقيادات على المحاور التي انبثقت في المنطقة من قبل اعداء الكورد انفسهم .

فالثابت هو التبعية للعدو و المتغير هو الهدف السامي و ما يامله الشعب هو ما تصر السلطة على المزايدة عليه في كل لحظة و من اجل مصالح شخصية حزبية لا غير . و عليه لا يمكن ان نقر بوجود اي شيء ما يمت بعلمية السياسة في ادارة الاقليم لحد هذه الساعة، و عليه لا يمكن الحساب على الثابت و المتغير او الاستراتيجة و التكتيك لهذه السلطة القبلية الشخصية المتخلفة، و ما تساعدها من الحقلة المصلحية و ما يتبعونهم من ما يسمون انفسهم بالمثقفين بكافة انواعم، و اُستغَلوا ماديا و معنويا من اجل تبعيتهم و خنوعهم و خضوعهم لتلك القيادة الفاسدة. و هكذا اوصلوا الاقليم الى ما نراه اليوم .