بعدما فشلت الاحزاب الكوردستانية المتنفذة في ادارة السلطة في الاقليم بعدما انتشت لمدة قصيرة و هي لم تتصور ما اصبحت عليه بعد سقوط النظام السابق، و بعدما فاضت عليه الاموال من كل حدب و صوب، و لم تعرف كيف تنظم الحياة السياسية و الاقتصادية في اقليم كوردستان، و لم تعمل الا على ما ادى فعل اييهم من التنافس الحزبي مسببا الترهل و التضخم، و حمل السلطة اكثر من طاقتها لاغراض و مصالح شخصية حزبية ضيقة . لكل من الاحزاب الخمسة المسؤلية في تحمل ما وصل اليه الاقليم، و يحسب على كل طرف حسب مقدار مسؤليته، و لكن القسط الاكبر يقع على الديموقراطي الكوردستاني و الاتحاد الوطني، نتيجة تقاسمهم السلطة، و فرض الديموقراطي شوكته وسلطته و اقترب من التفرد بل تفرد لمدة ليست بقصيرة لحين اقدم على الانقلاب السياسي و لم يُبقي من السلطة اية شرعية، و هي الان حكومة الحزب و ليست سلطة شرعية و هي افلست بشكل واضح، و لكن المستاثرين والمتسلطين لم يعترف بما اوصولا اليه الاقليم، و هم يمارسون القمع و الاسكات و خدع الناس و تضليلهم بالترغيب و الترهيب و ضربهم للجماهير المحتجة بكل ما يملكون .

تغير الوضع الكوردستاني بشكل مطلق نحو الاسوا نتيجة الفشل الذريع للسلطته الخاصة بها، اي الشعب الكوردستاني يعاني من ايدي سلطته و حكومته لاول مرة و بابشع شكل، بعدما كان يعاني من ايدي السلطة المركزية لعقود .

ان الحكومة لم تعترف بما اقترفته ايديها من ايصال الشعب لادنى مستوى المعيشة بعدما كان يتمنى الافضل، و سيطرة العقلية العشائرية القبلية المتخلفة هي المسبب و العامل الوحيد في ايصال الحال الى ما هي عليه من الماساة الحقيقية التي يمر بها الشعب بكل اطيافه .

الاحزاب المسيطرة و بالاخص الخمسة الكبار التي لكل منهم ثقله و امكانياته و مدى اشتراكه في السلطة، لندع الاحزاب الاخرى جانبا لانهم اوقعوا انفسهم في موقع التابع الخانع نتيجة مصالح ضيقة بهم ايضا، و اوصلوا جماهيريتهم لادنى مستوى و انهم في طريقهم الى الانقراض و التلاشي .

بعدما انبثقت حركة التغيير اصبح هناك منبر لقول ما يحس به الشعب، اي وجدت معارضة و لكن لم تستمر على منوال واحد لقد تغيرت حركة التغير بعدما قررت الاشتراك في سلطة تديها حزب معروف عنه مستوى ادارته للبلد و عقلية قادته، و اصبحت حركة التغيير في مستوى الحزبين الاخرين في نظرته الى السلطة و كيفية حل العقد وا لمشاكل التي يعاني منها الشعب، و كذلك لم تكن تفرق مع الاخرين في بيان الاستراتيجية و كيفية التعامل مع الاقليم باي شكل كان . اصبحت الساحة ميدانا للصراع القوي بين القوى الثلاث بالاخص و تداخلوا في كيفية التعامل مع البعض من منظور الانتقام من جهة و محاولة البعض لاعادة الهيبة وا لمكانة من جهة اخرى . اي اصبحت اللعبة على الرغم من فضاحة الواقع الاقتصادي و تاثيره على حياة الناس و ما يعاني منه الشعب، اصبحت اللعبة هي اللعب على ذقن البعض و محاولة ثار من الاخر نتيجة ما جرى بينهم جميعا و كل حسب اهدافه و ما تعرض له على ايدي الاخر في صراعه السياسي .

الديموقراطي الكوردستاني يريد ان يكون مشاهدا على صراع الاتحاد الوطني و حركة التغيير، الى حد ان وصل الى ان يحس بانه سيتضرر سيتدخل بشكل قوي و يعتبر نفسه هو الاب المطاع مهما كانت قوة الاخرين، و عندما احس بانه اصبح في موقع لا يمكن ان يظل على هيمنته و قوته فتدخل بشكل قوي و بانقلاب مفضوح و ضرب الشرعية و السلطة دون ان يرف له الجفن . بعدما كان في اتفاق تشكيل حكومة و شهر عسل مع حركة التغيير و لم يصل عسلهم الى السُكر بل انقضوا على البعض و هم في اول الامر . اما الاتحاد الوطني وهو ينتظر فرصة لانه تضرر من اتفاق الديموقراطي و حركة التغيير فاصبح الانقلاب فرصة لكي يعيد مكانته كي يلعب هو في الساحة و ينظر الى الطرفين الاخرين بعيون مراقب و يريد ان ينتقم من الاثنين في ان واحد و هو يلعب تكتيكيا و يتخذ مواقف يومية بعيدة عن مصالح الشعب العامة خوفا من اية حركة بسيطة تقع لصالح احد الطرفين الاخرين و يعود هو الى موقعه الضعيف، و هو يتحرك بحذر و لكنه لم يتخذ موقفا حازما من اللاشرعية التي يمارسها الديموقراطي الكوردستاني، و هذا الذي يحسب عليه كما يحسب على الديموقراطي .

فيما حركة التغيير تنتظر دون ان تتنازل عن موقف اتخذته جراء الحركة البهلوانية من قبل الديموقراطي ازاءها، و يريد ان يتراجع الديموقراطي عن موقفه، و انه يعلم لا يمكن ذلك من قبل قيادة تقليدية كلاسيكية عشائرية قبلية تعيش في الزمن العابر، فكيف يمكن ان نعتقد بانه يتنازل عن امور دون ماء وجه . و عليه نجد ان كل الامور وصلت الى الطريق المسدود نتيجة عدم ايمان هذه الاحزاب بالمصالح العامة و لا يوجد خط احمر في قاموسهم السياسي، و لا ننتظر الا الاسوا منهم بعد ان نكشف يوميا مدى لعبهم على البعض سرا وعلنا دون ان يلتفتوا الى مصالح الشعب من قريب او بعيد . سوف يوصلوننا الى حافة الهاوية، و ربما يرفس احدهم في النهاية و ما يصيب الوضع انتكاسة اخرى نتيجة تلك التراكمات الخطرة في الواقع السياسي و الاقتصادي و يخرج هو و حلقته و عشيرته و قبيلته وحزبه من المعادلة خاويا، و لكنه لم يستفد اي من الاطراف و الشعب ايضا من تعنتهم و غرورهم . فلا يوجد هناك منفذ للخروج من عنق الزجاجة بعد مسيرة هؤلاء على اللعبة الجنونية و ما يفعلونه من التضليل و الضحك على البعض من اجل اهداف خاصة بهم فقط .