لم اقرا عن اية حركة تحررية في اية بقعة من العالم الا و تلتصق بها من التسميات و المواصفات و المخططات و تتهم بارتزاق و ميول لجهة تحددها اعدائها كما تشاء، و ان كان هذا الامر بعيد جدا في الحقيقة . كل ما في الامر ان الحركات التحررية التي تنبثق نتيجة ضياع او هضم الحقوق من قبل المعتدين، لم يجدوا احيانا بدا الا التعاون مع عدو العدو من اجل مصالح ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها في حركتهم التحررية السياسية كانت ام العسكرية لتحقيق اهدافهم الانسانية الثقافية قبل السياسية .

لا نريد عن نتكلم عن امريكا الجنوبية و الحركات اليسارية العديدة التي اتهمت من قبل امريكا وحلفائها بالعمالة للاتحاد السوفيتي في حينه، و كيف تجمعوا على ضربها مهما كانت اهدافهم انسانية سياسية حقة لا غبار عليها . . اما في الشرق الاوسط و المنطقة العربية، كلما تحركت القوى المعارضة لم تتاخر السلطت في التصاق تهمة العميل للابمريالية و اسرائيل، عدى اليسار التي تهمته حاضرة و هو التبعية للسوفيت و تنفيذ اوامره . من الحركات الكبيرة التي لم تحصل على مرامها لحد الان هي الحركة التحررية الكوردية في الشرق الاوسط و الحركة الامازيغية المختلفة عنها في المغرب الكبير، الذي يضم دولا تتسم لحد الان بخصائص يمكن تميزها، و فيها من الصفات الامازيغية الاصيلة الخاصة، مهما حصلت فيها التغيير بعد الفتوحات الاسلامية و ما اثرت عليه من كافة النواحي الاجتماعية الثقافية و الاقتصادية، و لازالت هذه الدول و ما فيها من الشعوب الاصيلة يعانون من ما استوردت اليهم من العادات غير المائمة لهم و اثرت سلبا على حياتهم بشكل جذري .

فالحركة التحررية الامازيغية و ان كانت ثقافية و سياسية اساسا و لحد الان الا انها لا تختلف كثيرا عن الحركة التحررية الكوردية و ما تضمنه من الامور التي لا يمكن معرفتها الا بالعودة الى اساسها و كيفية بروزها، اي بقراءة التاريخ و موروثاته . الاختلاف الكامل بين شعوب المنطقة و حتى مكونات الشعب الواحد دليل على اختلاف اصولهم، و عليه فرضت عليهم فوقيا من السمات التي لم تتمكن هذه الشعوب من استيعابها او استلامها كما هي، نتيجة كونها دخيلة عليهم . و كما ناضل الشعب الكوردي سياسيا وعسكريا من اجل اهداف سياسية عامة، فانه ناضل و ضحى من اجل بقاء سماته الاصيلة و عدم تغييرها او ازالة ما يتميز بها، من قبل اعدائه التي حاولت بشكل حثيث في طمس هويته الخاصة . فان الامازيغ ايضا كشعب اصيل، عملت القوى الدخيلة منذ الفتوحات على التغييرات التي ناشدوها فيهم من اجل تثبيت اركانهم، اثرت على كينونتهم و سماتهم الاصيلة بشكل سلبي نتيجة ورود السمات الغريبة اليهم و كلها تقريبا من الجزيرة العربية ابان الفتوحات الاسلامية من جهة، و تصادمها مع ما ورد اليهم في مرحلة الاستعمار الفرنسي و الايطالي ايضا . و شوه بهذه المصادمات كيانهم و تركيبهم الاجتماعي و الثقافي، و مسحت امور خاصة بهم و بتاريخهم . و عليه، رغم كل تلك التشوهات التي احدثها اعدائهم لدوافع مصلحية سياسية الا ان ما اورثوه من السمات الاصيلة ابا عن جد لم تندثر كاملة . فالحركات التحررية الامازيغية اصبحت في موقف تفرض عليها ما ادركته من ثقافتها التي احتكت و تاثرت بالغريب، و ما يملكه الان ربما اختلط عليها، فانها تتحرك لازالة الغبار عنها و هي لازالت في بداياتها ان قارنناها مع مثيلاتها في العالم .

من المعلوم ان اخفاء حقيقة ما يتسم به الامازيغ، كان نتيجة التسلط و القمع من قبل السلطات التي جثمت على صدورهم خلال العقود الطويلة الماضية، و لكن بزوال بعض الدكتاتوريات و فسح المجال او الحرية المنشودة طفت ما كانت مطموسة من الصفات الامازيغية التي تبين الحقيقة التي طمست خلال هذه المدة الطويلة جدا و لكنها لم تضمحل بشكل كامل . و المشكلة ان التهمة التي تواجه الكورد وا لامازيغ معا هي النزعة الانفصالية دئما من قبل جميع اعدائهم بمختلف ايديولوجياتهم و عقائدهم و مناهجهم، وقد برزت من الدول التي لا تستحق اكثر من هذين الشعبين من الدولة، و كأن الدول التي انبثقت لها مقومات اكثر من الشعبين الكوردي و الامازيغي . و ان قرانا و قيّمنا دول الخليج الصغيرة الكثيرة و هي ذات قومية واحدة تقيما انسانيا منصفا، لا يمكن ان نتهم اي احد اخر بالنزعة الانفصالية، و لهم مقومات دولة بل ازيد من دول كثيرة في المنطقة و لهم الحق في تقرير مصيرهم، و هذا لا يعني التعصب العرقي، لان الحقوق البدائية التي لم تحصل عليها هذه الشعوب هو العائق الاكبر بداية لتعبيد طرق من اجل تحقيق اهداف الطبقات الكادحة من بعده . و لكن عدم تفهم نضال الشعوب بالاخص من يعتبرون انفسهم من اليساريين و هم قومجيين في اساسهم، اختلط الامر بهم على الجميع . فهل من المعقول ان يكون لدول و دويلات و امارات صغيرة بناء دولتها و تحقيق اهدافها و هي تضر بكل الطبقات و انت ترفض دولة لشعوب تستحق اكثر من غيرها، و خصوصا ان كانت الدولة في زمن تكون ضرورية لتحقيق اهداف الطبقة البروليتارية من خلالها، و الموانع لتلك الاهداف هو التعصب العرقي السياسي الديني المذهبي من قبل الاخر، و هو يدعي الحق و لكنه على غير ذلك، وللاسف منهم اليسار و من يدعون ذلك زورا و بهتانا ايضا . و هذا ينطبق على اعداء الكورد و الامازيغ ايضا على حد سواء .

و للاسف ان الاحداث التي ضربت مناطق الامازيغ و موطنهم الاصلي و استولت الغرباء باسم الدين عليهم، جاءت في زمن اضطر الامازيغ كما الكورد من تحمل الصعاب و الخضوع للامر الواقع عنوة و لكنهم كانوا مضطرين نتيجة كما يدعون هم قبل غيرهم ما هداه القران و فرضه السيف ترهيبا و ترغيبا و غيّروا من البنى الفوقية وا لتحتية الاصيلة لتلك المناطق .

ان التهم التي التصقت بالحركات التحررية المختلفة، سواء للكورد او الامازيغ تغيرت بتغير الواقع او المراحل، مرحلة اتهموا بعملاء للامبريالية و الاستعمار و مرة موالين للاتحاد السوفيتي و اليسار العالمي , و مرة التعصب القومي العرقي . و اليوم بعدما برزت المذهبية كاهم عامل للتفرقة يُتهمون مذهبيا من قبل كل محور للاخر . و ليس في ذلك الحقيقة، الا ان الهدف الرئيسي للشعبين هو تحقيق تقرير مصيرهم فقط .

و هذا لا يعني عدم محاولة الدول المنقسمة على المحاور من فرض اجندات، و هي تريد استغلال الاختلافات و الخلافات الموجودة اصلا في تحقيق مرامهم و اهدافهم السياسية الخاصة، و ما يتصارعون عليه بعيد جدا عن مصالح هؤلاء الشعوب المغبونة حقوقهم، و هم يترزحون تحت ظلم و جور السلطات منذ الغزوات و الفتوحات الاسلامية و ما فرض عليهم باسم الدين . و هم لهم تاريخهم و حياتهم، و مميزاتهم لا تمت بالدين و الجزيرة بصلة .