من المؤكد ان داعش في اختزال و انها مسالة وقت ليُزاح تدريجيا سواء نتيجة اخطائه الكبيرة، و تفرده بافعال وحشية لم تقم بها اي تنظيم من قبل او خروجه عن الطوع، و لكن الكثير من الاطراف استفادت منه سياسيا بشكل مباشر او غير مباشر، و اُستخدم كمخلب ليمتد و استباح الكثير من التوجهات و الافعال التي كانت ربما صعبة في حتى التلميح لها من قبل المخططين لها . اُُستغل داعش من قبل العديدين و في مقدمتهم تركيا التي ارادت ان تستعمله عصا بارزة في ضرب اية جهة لا تقتنع بقيادتها العثمانية للمنطقة، و لكنها لم تدرك بان كل ما سارت عليه لا يمكن ان تكون الطريق معبدة امامها، و كانت النتيجة فشلها في سوريا بعد التدخل المباشر من روسيا و منعها من التقدم و الاستمرار في غيها .

اخطر طرف في المجموعة الاقليمية التي من المطلوب ان تكون لها اليد فيما تسير اليه المنطقة هي تركيا، و انفعالاتها و تعاملها مع مجريات الامور و نياتها المبيتة المقيتة . لم تصد داعش عندما اراد ان يجتاح اية منطقة و كان بمقدورها ان تفعل و حتى عندما اراد ان يحتل اقليم كوردستان اقرب الجهات المتحالفة معه، وارادت به خلط الاوراق واعادة المعادلات الى ما كانت عليه ابان الدكتاتورية العراقية، و لكن تدخل قوى ادركت الموقف وعلمت ما تريده تركيا حالت دون تحقيق اهدافها . فشلت تركيا في سوريا، و هي الان تريد ان تحافظ على وضعها الداخلي دون تغيير او تاثير لما تفرزه العمليات في المنطقة و قد يصل اليها، و تفعل ما بوسعها من اجل عدم السماح للكورد من الانتقال خطوة الى الامام، و هي تتصرف و كانها بداية تاسيس الدولة التركية، غير متمعنة في الظروف الجديدة و ما تفرضه الاوضاع المتغيرة و ما تفرزه تداعيات التغييرات الجذرية في المنطقة الت تصل اليها مهما عملت، و هي حالمة بالعصر العثماني باسم الاسلام المعتدل و الطموح الشخصية . اي خطر تركيا يساوي ما يعمله داعش و ما يمكن ان تصل اليه المنطقة مابعده .

داعش يريد دولة خلافة متحديا جميع الجهات مستندا على الرعب و القمع، و القران يهدي و سيفه ينتصر، كما يعتقد و هو يفكر و كانه يعيش في صدر الاسلام . و ان كانت تركيا منتشية بانها يمكن ان تستغل داعش كقوة احتياطية لها اينما ارادت، لكنها لم تستطع ان تنجح في لجمه بشكل مطلق . و هي تريد ان تقتل القتيل الان و تسير مع جنازته فيما بعد، من ثم تراجعت تركيا عن مواقفها بعدما تلقت الضربة القاضية سياسيا و بعدما تاكدت بان داعش لم يعد مرحبا به من الجهات العالمية و له بديل بعد ان ادى مهمته بشكل سليم لصالحهم، و من ثم قطعت روسيا الطريق امامها ايضا .

السؤال هو ماذا بعد داعش بعد ان يافل وجوده قريبا، و لكن الخارطة التي ينتظرها المتابعون و يرسمها المخططون لم يعد ملامحها واضحة كثيرا لحد الساعة رغم الادعاءات الكثيرة و التسريبات المختلفة لما تكون عليه، لان القوى الكبرى تتعامل مع البعض في هذه المرحلة باسلوب لا تريد ان تصل الى تحدي البعض و ايصال العلاقات بينها الى مستوى تتضرر منها، بل تستغل الجهات الضعيفة في مسار المعادلات لتحقيق ما تريد .

اي بعد افول نجم داعش و ينتهي تماما او يقتصر وجوده كالتنظيمات الاخرى المشابهة له لم يعد بالمكان ان تُعاد المنطقة التي اجتاحها الى ما كانت عليه من قبله من كافة الجوانب . هذا ان لم نحسب للتنظيمات المشابهة لداعش و تاثيراتهم على ما يقع، اننا ننتظر الصراع السني الشيعي ان يصل لقمته، و هناك طموح كوردي في تحقيق اهدافه خلال هذه التغييرات التي تعتبر فرصة لا يمكن ان تتكرر او تُعوض ان خسرها . فالمتوقع ان تنبثق دولا مذهبية و عرقية بعد الصراع العرقي المذهبي . و ان تكون النهاية لصالح القوى العظمى ايضا بحيث يمكن ان توزع الجهات الجديدة فيما بينها بعد ان تلمسنا كيفية توزيع الادوار فيما بينها من قبل ايضا .

اي مابعد داعش هو تفتيت المنطقة بكل التوقعات، و لكن الوقت المطلوب ليس معلوما الا من قبل المخططين من جهة و ما تفرزه مسارات العمليات و ما يخرج منها من جهة اخرى .