لا اريد ان اكون متشائما اكثر مما يفرضه علينا الواقع الحالي الذي ننتظر ان نجد ما ياتينا مما تحمله لنا الايام المقبلة، اي خلال العام الجديد . اننا نعلم ان الغد كاليوم من حيث محتواه الفلكي لا فرق ما بين اليوم و اليوم الجديد لعام جديد وعن اليوم الاخيراو ماقبله، و ما نكون في نهاية هذا العام من كافة النواحي، فهي حركة الكواكب و دوران الارض حول نفسها و حول الشمس . و لكن ان من ينظر اليه كما يجري فيه، و من يريد تغييرا في قرارة ذاته و يؤمن بالتغيير كي يكون له بداية، و يقصد بما يامله هومن النقلة النوعية من نهاية ان كان يعتبرها محزنة للتنقل الى المفرحة، او البقاء على الفرح و ازديادها ان كان عامه سعيدا لا كرب في عليه .

اعيد، انني افرض على نفسي الكلام المفرح، و لكن يجب ان لا اغير من نظرتي المبنية على التفكير العقلاني من اجل التفاؤل من خارج حدود القناعة الذاتية التي تؤكد لي بان ما نسير اليه هو ليس باحسن مما نحن فيه . من اية جهة تكلمنا فاننا ليس لدينا ان نبشر سواء من الناحية الاقتصادية كانت ام السياسية ام الاجتماعية او الثقافية او النفسية او العلاقات العامة للناس او ما يربط هذه المفاهيم مع بعضها، و لا يمكن ان تتجرد اية ناحية من الاخرى لانها مرتبطة مع البعض، و لها تثيرات متبادلة بحيث لا يمكن لاحداها ان تجردو تعزل نفسها من الاخرى . اي، الناحية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن السياسية و الاقتصادية والثقافية، و هكذا للاخريات . و من هذا المنطلق يمكن ان نقيَم ما نصل اليه و الاحتمالات التي تفرض علينا ما نقراه من العام الجديد كيفما كان . الحروب و الصراعات يمكن ان تشتد و ان كان من المتوقع ان تنتهي بعض منها خلال الفترة المقبلة سواء خلال العام او العامين الجديدن، ام ربما ومن المتوقع لدى المتفائلين ان يتوقع ان تنتهي الحروب في المنطقة و تبدا البداية لاعادة الترتيب و بخارطة جديدة تفرق عن القديمة التي لم تفد الشعوب طوال العقود المنصرمة .

هذا بشكل عام في منطقة الشرق الاوسط، و ما يرتبط بالعالم و التدخلات الدولية فيه، و تدوم المشاكل لمدة يمكن ان تتواصل الى الاعوام المقبلة في اقل تقدير، لان المصالح العالمية و الجشع الذي تعتمده دول العالم الراسمالية لم تنته بعد، و لازالت الراسمالية في طورها الامبريالي، ان لم يعتبرنا الجيل الجديد اننا من الكلاسيكيين في وصفنا . فالنظام العام للشعوب لابد ان يتغير باستمرار وفق المستجدات التي تفرض التغيير . و المؤكد منه ان العلماء و المنظرين ان الراسمالية او ما تبقى الا لمدة مقررة لها الا انها زائلة وفق كل الاحكام، و ما تفرضه حتى الحياة الطبيعية للناس، و ما تدرجت من تطورات حياة الانسان؛ منذ اول تجمعاته و كيف فرضت التعايش و التعاون و بدات المشاعية الى ان وصلنا الى المرحلة الحالية . فاننا لانزال في مرحلة لا يمكن ان نعتقد خلال السنين القليلة المقبلة، ان تزول تاثيرات و احكام العالم و الفكر والفلسفة الراسمالية بشكل كامل، الا اننا نحس و نلمس اهتزازها منذ الان، لو كنا بصيرين بما يجري . و هذه نظرة عامة الى العالم و ما نكون فيه، و لا يمكن ان نحس بالتغييرات الكبيرة الملموسة التي نعتقد حدوثها في هذا الشان . اما اذا دخلنا في تفصيل التغييرات و ما نراه خلال هذه السنة في منطقتنا، فاننا لابد ان نعتقد بان الصراعات تصل لقمّتها، و الاقطاب تفعل ما بيدها من اجل تثبيت اركانها و تحقيق مآربها و تسيطر بما تملك على الارض، و تدفع بالمقابل الى الخضوع ان كان بسلام او ربما بحدوث حروب او تقاطعات او احتكاكات او مشاجرات دولية كبيرة تدفع الى الاهتزازات المنتظرة في حياة الناس بشكل عام و في هذه المنطقة بشكل خاص . اما في الشان العراقي ربما نرى تغييرا في الكيان و الكينونة، و كل التوقعات تؤدي الى التخلص من داعش، و لكن، النهاية لا يمكن ان نعتقد ان تكون محسومة لطرف او تقع بشكل يمكن تصورها الان . لان كل التخمينات تؤدي الى التغيير في الخارطة و تغييرا في الانظمة . و العراق لا يمكن ان يستقر على حال و يكون على ما هو عليه الان، اي هو من الدول التي يُنظر اليهم على انهم مقبلين على التغييرات الجذرية في مساحتهم و كيانهم و نظمهم و يدخلون تاريخ مغاير، و يحدث فيهم من النقلة النوعية من كافة النواحي .

اما اقليم كوردستان اوكوردستان بشكل عام باجزائها الاربع، فانها من اولى الكيانات التي تنتظر حدوث تغيير في شؤونها و الانتقال او الطفرة الى الضفة الاخرى، سواء كانت لصالحها او تغييرا يضعها في بداية غير منظورة لعقود اخرى . العوامل كثيرة لاعتقاد المراقبين بهذا. فان الدراسات التي يمكن ان تشير الى هذا تعتمد على الواقع و ما يشاهده الباحث من العوامل التي تدفع الى ان يتوقع و يصل في النتيجة الى التشائم اكثرمن التفائل . لانعدام عوامل النجاح المطلوبة لهذا الشعب و اهدافه . فعليه، ان التشائم اكبر من التفاؤل حول مساحة و نوع التغيير المتوقع خلال السنة الجديدة . و ان كنا مخفيين تحت الكتلة الكبيرة من العوامل المؤدية الى التشائم، الا اننا نتفائل و فقا للمقولة المثالية تفائلوا بالخير تجدوه، و هل نجده في العام الجديد الذي ليس الا اياما متالية كما مرت من الايام من حيث اليوم الفلكي المجرد و ليس ما يجري فيه من مجريات حياة الناس .