لم اقصد من يسرق البلد و يستاثر بثرواته و ممتلكاته و يؤثر على بناه الفوقية و التحتية او يلتقطها بلهفة و في لحظة من الزمن من اجل مصالح خاصة، و لابتغاء حياة مرفهة ليس بسعيدة حقيقة بمقياس السعادة، و انما يقر في قرارة نفسه مع ذاته بانه من اتعس تعساء العراق و كوردستان لعدم استراحة ضميره و ما يعذبه في مسيرته اليومية المستمرة و تعامله مع الناس بشكل لعام .

انهم يسرقون كوردستان في وضح النهار سياسيا، يتبعون الاعداء و ينفذون ما تامر به، لا يخرجون في طاعته ولو بملم واحد، و هم من الذين يخدعون و من ثم يتجاوزون على مصالح الناس و اهدافهم و يعتدون على الطبقة الفقيرة الكادحة، بما يؤمنون من العائلية العشائرية الحزبية التخلفية منشدين البرجوازية في مكانتهم التي يسيطرون بها على زمام الامور في كوردستان . يبيعون و يشترون من ضعفاء الانفس من الصحفيين والاعلاميين و مَن يحسبون انفسهم من المثقفين، و حتى الاكاديميين و من المهن الاخرى ذات الصلة دون ان يهمهم مصالح الشعب العامة .

و عليه، فان الاحزاب المحافظة و الكلاسيكية احتوت على مجموعة من هؤلاء السراق بانواعهم السياسية و الاعلامية والاجتماعية، و بدئوا يستوعبون كل من لم يتسم بصفة حسنة و مَن يمكن ان يُصنف ضمن المثقفين الحقيقيين و اصبحوا هم الامرين الناهين في كل حدب و صوب، و اصبحوا يستاثرون بسلطة احزابهم التي لا يستحقون اية سلطة ان قيّمناهم على اسس عصرية التي تزكي الاحزاب، و تدفع الناس الى الانتماء اليهم بناءا على اهميتهم و اهدافهم و نضالاتهم،  و ليس على امكانياتهم المادية و تضليلاتهم و نشازهم و جيفتهم من السرقة و اللصوصية . استمعت الى احدهم و هو يدعي الثقافة و العلم والمعرفة ويمدح يسارا و يمينا بحزبه و هو يكاد يقرا و يكتب، و لكنه استغل سذاجة تلك القيادات البائسة بحركاته و معرفته الاجتماعية و استغل نقاط ضعفهم، و هو الان يعيش في ابهة لا يضاهيه احد .

كماهو موجود من امثال هؤلاء في العراق مابعد السقوط ايضا، فان كوردستان ليست بخالية منهم بل اكثرهم موجودون عند الاحزاب العشائرية الكلاسيكية الكوردستانية التي لا تعرف من العصرنة و التحزب التقدمي و الاكفار و القيم و المباديء التقدمية الانسانية شيء، بل كل من يتملق لهم و ان كان على حساب الشعب فيكون في مقدمة المدللين و من تُغدق عليهم الامتيازات من قبل هؤلاء النرجسيين و الاناننيين من القادة المتخلفين الذين ليس لديهم الا السير على ماكانوا يسيرون عليه امثالهم في العصور الغابرة من الترهيب و الترغيب ضد المنتمين و الشعب بشكل عام .

و ان ما نرى منهم عدا القيادات الوقت الضائع، فانهم من الاعلاميين الذين يعتبرون انفسهم من الفطاحل وجهابذة العصر، و كانهم صنعوا التاريخ، و لا يعلمون او يجهلون بان الناس تعرفهم على حقيقتهم، و ان كانت الدكتاتورية التي تتبعها احزابهم لا تدع ان ينكشفوا لوقت ما امام الناس، و الا انهم مذلولين امام انفسهم بل هم ادرى ما هم عليه، و هذا ما يصارحون به مع قرارة انفسهم و يعذبهم ضميرهم و منهم من ليس له ذرة منه .

اذن، اللصوص ليسوا بلصوص المال و الواردات الحكومية التي هي ملك العام، و انما هم من يسرقون حقوق الاخرين معنويا كان ام ماديا، و السيايين والاعلاميين المتزلفين في مقدمتهم، فهم لصوص السياسة و الاعلام و هم الحرامية الاصلية كما يعرفهم اهل العراق و كوردستان .