قبل اي شيء، اننا منتهون من الامر بان تركيا تتربص بموصل منذ تاسيس الدولة العراقية، و تعتبر نفسها مغبونا و ان هذا الكنز قد سرق منها، ولم تتياس من مطالبتها بها سرا وعلنا كلما سنحت لها الفرصة، و تعمل ما بوسعها من اجل تحقيق هذا الهدف الدسم كما تعتقد . و لكن مجيء تركيا الى العراق اضافة الى هدفها الاستراتيجي الطبيعي الذي يريد ان يخدع الجميع باهداف تكتيكية مرحلية، و تخدع بما تدعيه من انها تحارب الحزب العمال الكوردستاني، و تفعل ما بوسعها لواده ان تمكن! في كل تصريح وتمليح تصدر منها .

ان من يريد ان يجابه عدوا ياتي و يقابله، لا يتوعد و يهدد من بعيد و يخدع المتحالفين معه من اجل اداء دوره، و هو ليس بمكان ان يكون موضع ثقة احد في مواقفه و توجهاته و نواياه و حتى في اية كلمة تصدر منه، كما هي تركيا الكمالية و الاردوغانية التي لا تختلفان الا في ما يدعون من المباديء العلمانية و الاسلامية النظرية .

تركيا حاولت كثيرا من خدع المحورين الموجودين في المنطقة، و لكنها كانت مكشوفة في سلوكها، ارادت فرض منطقة عازلة منذ ان احست انها يجب ان تتحرك من اجل تثبيت ارضية لتحقيق اهدافها، و لكنها واجهت في كل مرة عرقلة لم تدعها ان تحقق ما تريد، بعدما امتنعت عن محاربة داعش بشكل مباشر و اتهمت بانها دعمته سرا و اخيرا علنا، انها اصبحت لا تطاق من قبل اكثر دول الغرب، و ارادت تغطية اخطائها بالتشويش على الغرب ايضا، من خلال فتح حدودها امام اللاجئين و احدثت فوضى عارمة و استفادت منها كثيرا ماديا و معنويا . بعدما تغيرت المعادلات جذريا بعد مجيء روسيا الى المنطقة و كشرت من انيابها، فانها لم تلتفت الى اية دولة في المحورين و انما جائت لتنفذ ما تريده بشكل مباشر و قوي، فضربت من كانت عائقا امام ترسيخ قوتها على الارض في سوريا، و لم تتردد ولو للحظة مهما كانت الهدف له تداعيات على وجودها، فانها لم تقصر في ضرب من كان داخل المساحة اوالدائرة التي رسمتها تركيا على انها تفيدها و تخصها في سوريا سياسيا وعسكريا .

بعد ان حست تركيا بان روسيا لا تبالي بمصالحها و لا تنسق معها وفق ما تامل، فانها حاولت بكل جهدها ان تقوي من المعارضة التابعة لها داخل سوريا، الا ان الضربات الجوية و تحركات قوات الاسد لم تدع فرصة امام تركيا كي تفكر بانها تتمكن من رسم ما تريد بسهولة. فتراجع ثقلها، و اعتقدت بانها سيسحب المحور الاخر البساط من تحت رجلها نهائيا، و اصبحت المنطقة العازلة من الماضي، و فكرت باعادة التنظر و ايجاد البديل المناسب، بعد ان تلكات امريكا لسبب ما في مساعدتها عليها منذ البداية و لم تحرك ساكنا بعدما قطعت روسيا الطريق عن تريكا اخيرا ايضا، و ان كان يعتقد البعض انها اي امريكا انتقمت من عدم خضوع تركيا لما تهمها منذ اسقطاها الدكتاتورية في العراق .

اليوم و بعد تفكير عميق في ايجاد البديل لما وقعت تركيا نفسها فيه، فلم تجد غير اقليم كروسدتان وبالاخص مسعود البرزاني، و موقعه الضعيف من المعادلات نتيجة الخلافات الداخلية من جهة، و انها متاكدة من تنفيذه لما تطلبه بطيب الخاطر من جهة اخرى، فاتجهت الى المنطقة الاكثر اهمية لها من المنطقة العازلة السورية، و ربما اكثر استراتجية لها و هي تعوض لها المنطقة العازلة التي نوت فرضها من جهة، و ان سنحت الفرصة سياسيا عسكريا تنفذ نواياها القديمة من السيطرة على الموصل، و تفرضه على كافة الجهات من جهة اخرى.

اما الهدف الرئيسي الاساسي التي تفكر به تركيا، و من اجلها تمتنع عن سحب قواتها التي دخلت بها منطقة بعشيقة الاستراتيجية لها، انها، ستكون المبادرة في تحرير الموصل او على الاقل ستدخل بسهولة لما يمكن ان تنسق مع داعش ذاتها ان وصلت الحال على داعش ان تخرج مرغما فانها ستتنازل و تنسحب، وان تقدمت تركيا و كانت اليد العليا و اول من تدخل الموصل بعد تحريرها ستكون لها الكلمة العليا، و ستفرض قوتها في هذه المنطقة الحساسة اي محافظة النيونوى بكامل اراضيها و التي يمكنها ان تقطعها و تفرض الامر الواقع عليها من جهة، و تعزل بها اقليم كوردستان عن كوردستان سوريا من جهة اخرى .