العمليات الارهابية التي حدثت في باريس احزنتنا جميعا، و ليس هناك اي شك بانها ضد الانسانية جمعاء قبل ان تكون ضد الشعب الفرنسي لوحده . انه داعش و ما وراءه و مخططيه، و لا احد ينكر بان ما يقوم به ليس طارئا او حدثا يمكن ان تسمح له ظروف ما ليقدم على عملية ما سمحت له امكانياته، بل انه مبرمج وفق خطط مع سبق الاصرار بشكل دقيق . و رد فعل لخطوات ربما بتاثير و اثارة من التنظيمات الاخطبوبية المختلفة التي تعمل لدول و قوى عالمية مختلفة، التي يمكن قد اندست الي تنظيم داعش من قبل الدول التي تلعب دورا في هذا المضمار، و بالاخص لازال من يلعب لعبته مع داعش و يتعاون سرا معه او يغض الطرف عن ما يقوم به او يساعده بشكل غير مباشر وفق ما يهمه . ما تسير عليه تركيا او ايران او حتى امريكا من تعامله معه ليس بخاف عن احد، و ما يقومون به من اللعب على وتر داعش في تسيير سياساتهم الاقليمية في المنطقة والعالم، و تنفيذ ما يهمهم في المنطقة، و كما فعلوا منذ استقدام داعش الى العراق و احتلاله لمساحة شاسعة من اراضيه، و نتذكر موقف تركيا و كيف حررت الرهائن او ربما العملية التي خدعت بها العالم على ان لا يتهموا تركيا بانها متعاونة مع داعش و في النهاية اطلقت سراحهم سالمين غانمين و لم يفعله داعش مع اي جهة اخرى ! و ما لمسناه من التملص و التماطل من تعامل امريكا معه في انهاءه او الوقوف ضده وفق الخطوات الضرورية لسياساته اليومية التفصيلية من صراعاتها في المنطقة، و الشعب العراقي يدفع الدم .

لقد اسقط داعش طائرة روسية و كان في متنها اكثر من قتلى باريس و لم نجد ردود افعال كما شاهدناها من تضامن معنوي و بكل الامكانيات والطرق على مستوى العام و الخاص لفرنسا سواء كان حكوميا او شعبيا و ما ملات الوسائل الاعلام الرسمية و التواصل الاجتماعي، و لبست الناس العلم الفرنسي بشكل واسع جدا كبادرة لدعم البلد التي تعرضت الى الاعتداء . تُقدم تركيا على القتل و سفك الدماء يوميا في مدن كوردستان الشمالية و لم نر حتى ردود فعل صغيرة من الشعب الكوردي نفسه و حكومة جنوب كوردستان ايضا . انتهك داعش حرمة الشعب الكوردستاني و سبى نسائه في كل متر وصلت ايديه اليه و انتهك اعراضه بشكل فضيح، و لم نجد نسبة صغيرة جدا من مثل هذه المواقف، اليس من المعقول ان نجد من يعاتب السلطات المتنفذة، لما لم نجده من المواقف الملائمة لكل تلك الانتهاكات و الخروقات للقوانين و الشرائع الانسانية العصرية . بل احيانا نرى احداثا كبيرة تحدث و تمر مرور الكرام دون ان تنبس هذه الحكومات و الناس ببنت شفة، الم يسمع و يرى العالم ما يحدث في افريقيا و ما ترتكب على ايدي القتلة الارهابيين ضد الناس المدنيين الابرياء يوميا . اننا فقط نسال لماذا هذه التناقضات في مواقف العالم، اهو مسالة المتنفذ و الامكانية و الثقل و قوة الدولة و اعلامها و دورها و علاقاتها و بالاخص من كانت ضمن الراسمالية العالمية و توجهاتها، ام السياسة و ما تفرض من اللعب حتى على الدم المسفوك غدرا . لقد اغتيلت في باريس ايضا قبل اعوام نساء امنات مسالمات من قبل المخابرات التركية و لم تقدم فرنسا برد فعل على هذه الحادثة التي تضر بسمعتها قبل الشعب الكوردي، و تعامل مع الحدث و كانه لا يهمها، و هي تذوق مر الاعمال التي انعكست عليها الان ان لم تكن هي التي غضت الطرف عن تلك العملية المخابراتية الجبانة ضد الكورديات لمصالح كبرى.

نعم نحن مع التضامن مع الانسان و حقوقه و مع المساوات في التعامل معه اينما كان، و لكن ما نراه من الفروقات التي تفرضها النظام العالمي، و كأن الانسانية درجات لا يمكن ان تقبلها العقلية العصرية المدنية، و لا يمكن ان نفرق بين القتل و الاغتيال اينما كان بناءا على موقعه او لمن ينتمي عرقيا او سياسيا . فعليه يجب ان يجمع العالم على اتخاذ الخطوات ذاتها ازاء كل الانتهاكات و الحوادث ضد الانسانية اينما كانت و بالشكل و النوع و القوة ذاتها، و ليس بناءا على موقف الرسامالية العالمية من اهميتها . و اننا نتكلم هنا بناءا على انسانيتنا جميعا و ليس ضد اي احد بل كانت لفرنسا دور بارز و مواقف ازاء القضية الكوردية لابد ان ننحني لها ونمجدها و نعلن العرفان لها، و انما كلامنا عن المواقف العالمية التي تفرض نفسها حتى على الفرد الاعتيادي في كل مكان، و نجد اكثرية المشاركين في الفيسبوك او السوشيال ميديا جميعا يقفون وقفة واحدة ضد اعتداءات باريس و لم نجد نسبة قليلة من هذا الموقف ازاء عمليات و اعتداءات مماثلة و بنفس الحجم في مناطق اخرى، و تمس مجموعات او دولا اخرى و هي فقيرة و ليس لها ثقل لدى الراسمالية و ان كانت بنفس الهمجية او اكثر . معا نحو المساواة في التعامل مع الانسان و قضاياه و مشاكله و ما يمسه اينما كان و من كان .