هذا النظام العالمي الذي تتشدق به الراسمالية العالمية، و على راسها امريكا المدعية بمحبة الانسانية و الحرية و الديموقراطية و الانسانية . فهل هذه نهاية التاريخ، كما ادعاها فوكوياما و تراجع عنها نوعا فيما بعد، ام صراع الحضارات الذي تبناه و روج له هنتغتون و غيره من المجحفين بحق الانسانية الطبيعية من التابعين لهذا النظام الذي نراه يقضي على نفسه ولو تاخرت النهاية بمدة ما . فهل من المعقول ان تموت اعداد هائلة من الاطفال الافريقية في لمحة بصر لمجرد نقص المتطلبات الضرورية من الغذاء لا تكلف اكثر من دولار واحد فقط، و ترى في الجانب الاخر من تزداد راسماله و امواله ملايين الدولارات بلمحة بصر ايضا . فهل تصل الحال في النظام الراسمالي العالمي الى اكثر من الحضيض هذا في يوم و هو يسير على التضاليل لنشر اللاعدالة في كل انحاء العالم، لمجرد الحرية الشخصية و الفردية في الاقتصاد و الابتعاد عن المصالح الجماعية و حدود التعامل مع مصالح الكل اكثر من الجزء . اليس من الاحرى بهذا النظام الذي في نهايته حتما ان يرمم فجواته بدلا من الوقوف ضد الانظمة الاخرى التي تطبق ماهو المفيد للشعوب وفق ما يهم الجمع و ليس الفرد على حساب الجمع، كما هو حال النظام الراسمالي العالمي . . لنبسط الامر دائما و نبتعد عن النصوص و ما يمكن ان نوضع به في خانة الجمود العقائدي او في جانب الاشتراكية المسلكية التقليدية كما هو الوصف الذي تنعته الراسمالية و اذنابها للانسانيين الحقيقيين، لمن تهمه الناس جميعا و يحسب للفرد ضمن المجموعة دون ان تُضرب مصلحة الفرد او لا تكون مصلحة الفرد على حساب الجماعة، اي تعامل مع حياة الناس بحدود التقارب و الحد من التعدي، او نقص ما يحق لاحد من اجل زيادة ما يحصله الاخر سواء بفعل فاعل او كتحصيل حاصل لما يضمنه النظام في مكنونه . فهل يمكن ان يعيش فرد واحد فقط وهو غير منتج لنفترض ان عاش بايولوجيا الاف السنين ان قدر له العيش و يزداد ثروته وهو ساكن و مستهلك على حساب كل القيم الانسانية، دون ان يكون منتجا يفيد الجمع، و يعيش الاخر حياة قصيرة معوزا محتاجا رغم كل الجهود التي يبذلها لضمان معيشته . بهذه البساطة و ما يمكن ان نفسره من الحق والاجحاف، يمكن ان نقيس النظام الراسمالي و نقارنه مع اي نظام يحترم حقوق الانسان كما هي و ليس تضليلا لاهداف اخرى ليست في محلها، و يفكر على الاقل في توفير احتياجاته اليومية الضرورية .

لو قارنا ما وصلت اليه الانسانية من مثال شراء هدية حمالة صدر كيم كارداشيان المعروفة عن كيفية شهرتها لمجرد استخدامها اداة بيد الراسمالية، نقارنه مع المبلغ الذي يمكن ان ننقذ به حياة عشرات الالاف من الاطفال في المناطق الكثيرة في العالم المنكوب، و من اجل ذر الرماد في العيون نرى يبرزون احد هنا و هناك و يدعون الانسانية و هو يساعد الناس المظلومين، و تنتشي به الناس و كانه انقذ العالم، و لم يفكروا بانه مجرد تمثيل و تضليل و شعوذة راسمالية ليس الا .

فهل يمكن ان ننتظر استدامة هذا النظام فقط بمجرد انه يفتعل ما يمكنه من الاستمرارية لبقاء احتضاره مدة اطول، او لمجرد بقاءه على الاخطاء المرتكبة من قبل الاخرين سواء في النظام المقابل او مابعد الراسمالية او في تفاصيل النظام التالي للراسمالية او ادارة الصراع . الم يحق لنا ان نتصور بان هناك مرحلة اخرى ننتقل اليها بمجرد انقضاء دواعي هذه اللاعدالة التي تفرضها الانظمة الشاذة و اخرها الراسمالية، على البشرية، سواء كانت من خلال مرحلة طبيعية للانتقال البشري ام بروزه في غير زمانه و مكانه و من ثم تلاشيه بالنقلة الطبيعية و التغييرات التي تفرض نفسها مهما قاومت الراسمالية و لعبت بذيلها . الم نتوقع ان ترى البشرية مرحلة التقرب من النسبة الاولية من العدالة، و من ثم التحسن في نسبتها كلما تطورت الاحوال و استقر النظام المناسب ايما نسميه او كيفما كان فحواه و اسسه و عوالمه و معطياته و ابعاده . انه الانسان اخر عنقود التطور و انه في تطور دائم و لا يمكن ان يقف كما هو الان على حال واحدة، و هل من الممكن ان يشتري احدنا حمالة صدر منصعة بالذهب لتكلف 5 ملايين دولار، مجرد لانها هدية لكارداشيان، و يلتفض الاخر لمجرد عوزه للقمة عيش .

و اليس من الانصاف و الحقيقة و الصحيح ان يصل الانسان من الفكر و الفلسفة و التوجه بنفسه الى ما يفيد مثيله و هو ما يصح في النهاية، مثلما بقى النظام الراسمالي العالمي بما افادته الظروف الموضوعية الناتجة من المصالح الذاتية له لمجرد اعتماده على ما يفيد الغريزة و النرجسية و ما يضمر الانسان بطبيعته من ما يمكن ان نسميه الشر، الم يحن وقت الخير ان كان مواكبا للتقدم وا لانسانية . فنصل الى مرحلة ليس فقط لا يمكن فيها ان تباع حمالة صدر كارداشيان بدولار فقط، بل يمكن ان تدفع مثل من وراء هذا الواقع من الفكر و الثقافة و الفلسفة مقابل ما خسرته البشرية جراء هذه العقليات، وما تفرضه مثل هذه الانظمة و من يستفيد منها لا يمكن ان يمر مرور الكرام . لا يمكن استمرار الظلم الى النهاية في اي امر كان، فهذه سنة الحياة اينما كانت، فالظلم الدائم ناتج عن افرازات و تطبيقات النظام غير المناسب و المجحف للانسان، الذي لا يمكن ان يقاوم، و هو يتآكل و يعدم ذاته او يصادف مرحلة النقلة النوعية و مفصل التنقل النهائي دون عودة لما كان عليه .