اعلنت السعودية ان شاحنة محملة بسبعين الف نسخة مخالفة من القران قد دخلت المملكة لتوزيعها على الحجاج، و كيفما كان و مهما كان الغرض من ذلك هذا ليس بموضوعنا لان المال و الاعمال والتجارة اصبحت فوق كل الاعتبارات و الربح و الخسارة تجاوزت كل المقدسات، و هناك من يعتقد بان الدين قد برز اساسا على قاعدة الربح و الخسارة من بداية انبثاقه على الرغم من فيه من الفكر و الفلسفة و الايديولوجيا التي تبرر ما يامر به . و هذه ليست اول مرة ان تنسخ القران بما اقحمت فيه من الايات و الكلمات المخالفة حسب البعض و انها الحقيقية غير مخالفة وفق امجموعة او مذهب او فرع اخر من المسلمين . و منها قد انسحبت من المدارس بعدما اكتشف امرها و ما فيها و لكن لم تنقطع النسخ المزيفة او ما تسمى المخالفة للتعاليم و المضمون الذي يؤمن به طرف ومخالف لراي اطراف اخرى تعتقد العكس او تجد نسخة ناقصة و اخرى كاملة المحتوى التي جاءت منذ عهد الخليفة عثمان، و طبعت منها و هي قليلة كانت ام كثيرة .

المعلوم ان القران قد طبع في الهند و باكستان و لبنان و مصر و السودان قبل ان يُطبع في السعودية اصلا و قبل ان يُطبع بهذا العدد المبالغ به في السنوات الاخيرة لاسباب عديدة و منها للتغطية على ما طبع و بمحتويات مزيفة في السنوات الماضية كما تدي السلطات السعودية الدينية و السياسية . ان كان القران قد جمع في عهد الخليفة عثمان و اضيف اليه الكثير بعد مئات السنين، و قد حصلت تغييرات بعد طبعها من ترك و نسيان و استغفال، هذا ان لم يكن مقصودا و انما نتاج النسيان و الخطا الذي يصيب الانسان السوي، و ليس هناك من كائن لا يخطا، و اليوم نرى النسخ بالملايين و فيها ما فيها من المخالفات و الاخطاء و التغييرات، عدا ما عليه من الاراء في مضمون العديد من اياته و هل انها منسوخة ام لا، وفق المذاهب و الفروع التي لا تؤمن ببعضها وعلى العكس من الاخرين الذين يعتبرون ما موجود في القران جاء من اساسه منذ عهد رسول الاسلام محمد و هو لوح محفوظ و كماجمع في عهد الخليفة عثمان، بينما يؤمن الاخرون بان هناك ما اضيف الي محتواه لتسيير امور و ادعاءات نابعة من توجهاتهم و عقائدهم، و كما تواردت الى عصرنا اراء بان النقل و النسخ و الطبع قد احدث فيه من التغييرات التي لم تكن موجودة اصلا في القران الاصلي و ليس كل قران اصيل و قد ادخل كما للكتب القيمة الاخرى و حتى في الشؤون الاخرى امور اخرى دخيلة ليس لها صلة بالاصلي، و منها الملايين التي تدوالتها الناس في عهودهم المختلفة، اي حصلت في كينونة هذه النسخ المتتالية الطبع و محتواها و تفصيلاتها التغييرات متتالية، الى ان وصل الى اليوم الذي نجد التزييف بمئات الالاف من نسخه و يوزع و يُقرا دون ان يعلم احد بما الكثيرة المختلفة فيها، من حيث الايات التي تعتبر من قبل البعض مستنسخة ومن قبل الاخرين اصيلة و هي التي عليها النقاشات و الخلافات و الاختلاف في الراي .

هذا الامر يدل على ان التغيير قد اصاب حتى فحوى و محتوى و تركيبة اقدس الكتب و فما بالك بالتفسيرات و الشروحات التي وضعها المهتمون والعلماء وفق عقلياتهم و ارائهم وتوجهاتهم و ما يؤمنون به منذ الخلافة و من ثم المذاهب و العارفون و الملمون بالدين الاسلامي، وهذا ينطبق ايضا على ما قبله من الدين المسيحي و بافرعه و كتبه المتعددة و قبله ايضا الدين اليهودي بمصحفه المختلفة المحتويات ايضا .

من هنا يجب ان نقول بان الخلافات و حتى التحديات و النقاشات الحادة و التلاسنات و الاحتكاكات و الحروب التي حدثت لاسباب بسيطة جدا حول حرف او كلمة او جملة في الكتب المقدسة ليست الا لاسباب واهية و من خلق الفوضى التي كانت تهيمن على عقول و الادعاءات و المعتنقات التي سار عليه الاولون و التقفها الاخرون و كانه من عمل خير السلف . اليس هذا ما يدل ان الزمن يؤثر على كل شيء حتى على اقدس الاشياء و منها الكتب التي لا تقبل التغيير و قد حدثت فيها التغييرات، و ان دلت على شيء فانما تدل على انها من فعل العامل المؤثر الهام الذي لا يمكن تجنبه وهو الزمن يؤثر و يؤدي الى حصول التغيير في كل شيء بمروره و حتى التغيير من معنى و مدلول مفهوم و مضمون التغيير ذاته . اي نحن الانسان نسير على الارض وفق مسيرة حياتية متغيرة تفرض نفسها ان رضينا ام رفضنا، و هذا ما يفرض نفسه بنسب مختلفة لمواضيع ومفاهيم مختلفة، و لكن لا يمكن ابعاد اي شيء يمكن ان يُدعى غير قابل للتغيير من التغيير، و عليه يجب ان يتقبل الجميع التغيير وفق ما يتطلبه العصر و ما تفرضه متطلبات الحياة المختلفة من عهد لاخر مهما طال او قُصر او من زمن لاخر، نتيجة ما يستجد و يؤثر على الجميع و على كل شيء جمادا كان ام انسانا .