من يتابع ما يجري في الاقليم و يقرا التحركات الضخمة التي تقوم بها الاحزاب و بالاخص الحزب الديموقراطي الكوردستاني الذي لم يحرك ساكنا منذ مدة طويلة الا عندما احس بان كرسي رئيس الاقليم و المصلحة الشخصية اهتزت و باتت على ضفة الهاوية، فاصطدم بمواقف لم يتصوره، هذا ما جعله في حركة مكوكية دؤبة لم يسكن و لم يشهد كرودستان مثل هذه التحركات في وقت مضى و حتى عند قدوم داعش و توجهه نحو اقليم كوردستان .

الاحزاب المتسلطة منذ انتفاضة اذار، لهم تاريخهم المعروف بالتمسك بالاسنان قبل الايدي بملذات السلطة و يعلم الجميع كيف يضحون بكل غالي ونفيس من اجل كرسي الرئيس، و ما ادراك ما عملوه طوال هذه المرحلة من بذل الغالي و النفيس، و هذا معروف عنهم و سياساتهم، و ما يهملون من مصالح الشعب و يعتبرونها في قرارة انفسهم ليس بذي اهمية، و ما يظهر من خلال تعاملهم مع المتغيرات و هم لا يهتمون بها و كانها لامر خسيس .

اما الاحزاب الصغيرة و هناك من يسميهم التابعة نتيجة الظروف الموضوعية و الخاصة بهم، فانهم على اختلاف طفيف مع بعضهم من نواحي معدودة، الا انهم يتعاملون كما الاحزاب الكبيرة من منطلق مصالح خاصة مقلدين الاحزاب الكبيرة في افعالهم و توجهاتهم . ان لم نعمم الامر بشكل مطلق، الا انهم جميعا متورطون في مشاكل داخلية لا تحصى و لا تعد نتيجة الصراعات الكبيرة بين القيادات انفسها ومع الكوادر الوسطية و القاعدة، كنتيجة لتكرار اخطائهم المتتالية، فاصبحوا يعملون في واد و قاعدتهم في واد اخر، لا بل قلة نسبة قاعدتهم و كما وضحتها نسبة الاصوات التي حصلوا عليها احرجهم امام انفسهم قبل الاخرين، و كان الفوارق كبيرة حتى مع احدث الاحزاب الذي لم يعمل بقدر جزء يسير من هذه الاحزاب التي كانت في وقت ما من تاريخهم اصحاب الجماهيرية التي لم تكن تشق لعددها و نوعيتها الغبار . اليوم نرى من كان يضحي من اجلهم من المقربين منهم اصبحوا المبتعدين عنهم، لشكوكهم المتزايدة من ضعف قيادة هذه الحزاب و خطواتها و من خلال العلاقات المشكوكة بينهم و بين القوى المتسلطة على زمام الامورفي اقليم كوردستان . انها قبل اي شيء اخر مشكلة قياداتهم التي يعملون وفق منظورهم الخاص و من اجل مصالح ضيقة، المادية منها كانت ام السياسية . علاوة على فشلهم في تفهم الواقع و التعامل معه او فقدان الجراة لديهم في اخذ المبادرة من اجل اعادة النظر و اتخاذ الخطوات المناسبة لربما يتمكنوا من التقدم و النمو الكمي و الكيفي . اي الاسباب فنية و فكرية اوايديولوجية على الاصح . اما من ناحية تعامل الاحزاب الاخرى معهم فانهم ازدادوا الطين بلة لهم من خلال اضافة العراقيل الى ما هي المتراكمة امامهم اكثر من تحملهم و قدرتهم في ازالتها، نتيجة الضغوطات الخارجية عليهم و التوجيهات المباشرة و غير المباشرة لكيفية تسيير عملهم، من منظور ما يفيد هذه الاحزاب التي تستغل ضعف قدرتهم و جماهيريتهم و امكانياتهم من خلال الترغيب و الترهيب، و هذا ما يدعهم في موقف محرج من قاعدتهم و جماهيرهم و حتى اعضائهم من القلة القليلة المنتفعة منهم من جانب ما .

هذه الاحزاب الصغيرة التي حصلت على كرسي برلماني او نصف او ربع بشق الانفس، و دخلوا البرلمان رغم عدم حصولهم جميعا على القاسم المشترك لعدد الاصوات التي تدعهم فائزين بمقعد، انما دخولهم جاء نتيجة ما ساعدهم عليه القانون الانتخابي . انهم يتعاملون مع الاحداث من منظور حالتهم الضعيفة و عدم ثقتهم بانفسهم، اضافة الى سلبيات خضوعهم لتوجيهات او تلميحات الاحزاب الكبرى المسيطرة و بالخصوص الحزب الديموقراطي الكوردستاني، و هو ما يصر عليه دائما للاستفادة منهم كما يستفاد من الكوتا المسيحيين و التركمان في اية قضية او حدث يحتاج للاصوات او الى جمع الزخم المعنوي من خلال جمع مجموعة من هذه الاحزاب لتقوية موقفه في الامر .

هؤلاء و رغم تكرار فشلهم في كل عملية انتخابية، الا انهم لا يتعضون و يبررون ما فشلوا فيه باسباب موضوعية دون ان يتخذوا اية خطوة لتصحيح الذات من خلال الانتقاد و الاصلاح الداخلي، الوجوه ذاتها تقود هذه الاحزاب منذ الانتفاضة و هي لاصقة بكراسيها و ان غير بعض الاحزاب بعض قيادييها شكليا او لتعرض ذلك على انه تداول السلطة غير ابهين بمتطلبات الديموقراطية و طاقة الشباب و ما يفرضه العصر من التغييرات الجذرية المطلوبة من كافة النواحي و من دون خوف، اما الخطوات الترقيعية التي يقومون بها هنا و هناك، فيعلمون هم قبل غيرهم انها لا تداويهم و سيبقون على هذه الحال، و سيبقون كما هم و سيستفاد منهم الاحزاب الكبيرة عند الحاجة فقط .

بعض هذه الاحزاب الصغيرة لا امل في اصلاحها لان تركيبتها لا يمكن ان تتغير و هي سائرة على نمط و لها قيادات ثابتة تعتمد على الله و المتغيرات المتعددة في بقائها . اما الاخرين الذين لهم تاريخهم و فيهم من الامكانيات التي يمكن ان يعتقد اي منا بانهم لو ضحوا بمصالح ضيقة و تجرئوا في خطواتهم و اعادوا النظر في كيفية عملهم الحزبي و غيروا في جزئيات من فلسفتهم و فكرهم، و هذا صعب جدا بقيادات مسلكية معتمدة لديهم، يمكن ان يتفائل بعضنا من انهم بامكانهم ان ينجحوا في ان يستهلوا الخطوة الاولى لتصحيح مسارهم . او يمكن ان يدرسوا حالهم و علاقاتهم مع البعض و يقرئوا المشتركات و النقاط التي يمكنهم من التقارب مع البعض لحد التوحيد ضمن تنظيمات جديدة او على صيغة التعاون المشترك القريب من تحالف او الاتفاق الاستراتجي، الا انهم على الرغم من انعدام الامكانية و القدرة والجماهيرية لجميعهم انهم يتصرفون كاحزاب كبيرة العدد و لم يتنازلوا للبعض، و هم مستضعفون امام الاحزاب الكبيرة و مغرورون مع بعضهم البعض، لذلك سيبقون خاضعين للقوى الكبيرة و يتراجعون اكثر يوما بعد اخر، و يظل مصيرهم معلق على القدر و الاحداث التي ترفعهم احيانا من الهاوية، الا ان هذا الوضع لا يطول الى الابد . فانهم في مرحلة يمكن ان نقول بان موقفهم من التعامل مع ما يجري في اقليم محرج جدا و لابد ان يستفيدوا من ما يجري لتصحيح حالهم جذريا، بعد المرحلة الحالية في اقليم كوردستان .