على الرغم من ان احدا لم يسمع بشكل واضح ما انجزته الاحزاب الكوردستانية من مفاوضات حول قانون رئاسة الاقليم الذي اخرجوه عنوة من تحت قبة البرلمان واسوتدع في ايدي الاحزاب في الاجتماعات المظلمة و انتصرت السياسة الحزبية الضيقة على سيادة القانون ومقتضياته .

يتعاملون مع قضية عامة على انها امور حزبية ضيقة و يوصفون ما يجري بانه ذات ابعاد وطنية و قومية، لذلك و كما يدعون مضللين الناس، يجب ان يمررمن قبل الاحزاب و يتفقون عليه لابعاده الكثيرة، و هم يحاولون ان يخرج من ايدي القادة المحافظين و المسيطرين على زمام الامور بصورة حزبية خالصة .

منذ اسبوع و بعد ان اخفق البرلمان في تمرير القانون الخاص برئاسة الاقليم نتيجة عدم اكتمال النصاب بعد تراجع الاتحاد الاسلامي عن مواقفه السابقة مع الاحزب الصغيرة الاخرى التابعة للقوى الكبرى لمصالح حزبية و شخصية ضيقة بعيدة عن المصالح العليا للشعب . و في كل اجتماع و يخرج المتحدث منه و هو على العموم رئيس ديوان رئاسة الاقليم و كانه يعلم بانه باق في كرسيه و يدلي بتصريحات متناقضة مع ما يجري و بعيد عن الصراحة و الشفافية، اعلن الدكتور فؤاد حسين في اخر اجتماع عن ان الاحزاب اتفقت على ثلاث عشرة مادة و عند التمعن فيما هي هذه المواد تبين انها ليست بالضرورية او المهمة او انها البروتوكولية التي ليس عليها خلاف جميعها، و ان كان التواصل في الاجتماع اصبح تحصيل حاصل، و ينتظر كل طرف ما يحدث من خرق للجمود الحاصل و ثبوت كل طرف على موقفه على الرغم من تحرك الحزب الديموقراطي الكوردستاني المكثف لمحاولته في اثبات راي التابعين بالترغيب و الترهيب و الهبات الكبرى، و الاحزاب اللاجماهيرية تستغل هذا الموقف لنيل حفنة من الاموال او ترضية اسيادهم، فان هذه التحركات و الزيارات المكوكية لمسؤلي الحزب الديموقراطي الكوردستاني الى تلك الاحزاب يوميا، هي ما تبين مدى الاحراج التي وقع فيها الديموقراطي الكوردستاني دون غيره . البنود المختلف عليها هو نوع النظام في الاقليم و كيفية انتخاب رئيس الاقليم، امن قبل الشعب مباشرة ام من قبل اعضاء البرلمان، و الصلاحيات التي يمكن ان يتمتع بها رئيس الاقليم . و هل بامكان البرزاني مسعود اعادة ترشيح نفسه او الاصرار على تمديد مدة حكمه على العكس او بالضد من القانون الذي مرره البرلمان الكوردستان برقم 19 في 30 حزيران 2013 و الذي جاء فيه بصريح العبارة عدم امكان اعادة تمديد مدة حكم مسعود البرزاني مرة اخرى . و كل ما يعتقده البارزاني انه من خلال هاتين السنتين يعلن عن الدولة الكوردستانية المستقلة دون ان يقرا ما يحل بنا خلال السنتين المقبلتين .

انها خلافات جوهرية مصيرية، و تقع كل الحلول على حساب احد الاطراف عدا ما يهم الشعب و بافرازات عديدة مختلفة و خاصة ما تؤثر على المصير النهائي للاقليم و شعبه و اجياله و سيادة القانون و استمرار السلطة العائلية والحلقة الضيقة الجاثمة على صدور الشعب الكوردستاني منذ اكثر من عقدين و نيف .

نتيجة للمصالح المختلفة من قبل الاطراف و كل حسب مقدار و مساحة سلطته، اننا دخلنا في نفق لا يمكن ان نخرج منه دون ضرر، مهما كانت سعته و تاثيره على المواطن البسيط . و عليه، من خلال هذا الاسبوع فقط سمعنا الكثير و لم نعلم اصحية اي من هذه المتناقضات حول ما يجري، و منهم من يريد ان يتفائل و يحاول ان يفك العقدة و التشنج و يبعد احتمالات التشابك و التلاسن على حساب الشفافية، و الا لم يحصل اي تقدم في التفاوض حول قانون رئاسة الاقليم و الذي اصبح قضية اليوم و اجتمعت الجهات حولها اجتماعات متلاحقة و متتالية بحيث لو اجتمعت هذه القوى حول الازمات الاقتصادية و نقص الخدمات للشعب لوصلوا الى حلول ناجعة، و لكن ماذا تفعل مع المصالح الشخصية الضيقة المسيطرة على عقول القادة المتخلفين المعتمدين على النرجسية و حب الذات والانانية في هذه المنطقة الشائكة من الشرق الاوسط . و في ظل ما يجري نرى استغلال الاحزاب الرئيسية لما نعيش من عدم سيادة القانون، فان الاحزاب تعمل كشركات استثمارية و تفيد اعضائها و المنتمين اليها و هم يعملون دون ان يتضرروا بالازمات، في الوقت الذي تاخر الحق الطبيعي للمواطنين و منه توفير رواتب الموظفين لاكثر من ثلاثة اشهر، لذلك لم نجد اي تقدم في البنى التحتية الاقتصادية بينما تعتمد هذه الاحزاب التي تتحارب على المناصب من اجل البقاء، و الا فبسيادة القانون ستختزل هذه الاحزاب و ستتاثر جماهيريتهم لذلك كل ما يعتكفون عليه هو ضمان مستقبل احزابهم . و عليه ان قانون رئاسة الاقليم له صلة بمواضيع عدة و منها امكانية و موقع و قدرة و جماهيرية احزاب السلطة قبل رئيس الاقليم الذي بقي طوال هذه السنوات رئيسا لحزبه و منحازا له في كل المواقف و هو رئيس للاقليم ايضا و هو صاحب صلاحيات و سلطات دون ان يكون مسؤلا امام اية مؤسسة تشريعية و فصلت القوانين المرتبطة به على ان يكون هو بشخصه فوق القانون و السيادة و ان يبقى رمزا مهما و ان كان صوريا فارغا لدى الجماهير .