قبل عام ونصف من الآن, تحديداً في شهر يناير سنة (2014), نشرت مقالاً بعنوان: " إنها حكاية علم", تطرقت فيه بالتفصيل, عن تاريخ العلم الكوردي, الذي أصبح فيما بعد, العلم الكوردستاني, وشرحت فيه بإسهاب رمزية الألوان الثلاثة التي تغطي أرضيته, وكذلك الشمس التي تزين وسطه بإشعاعاتها الواحد والعشرون. إلا أن هناك شخص ما, لا أود أن أذكر اسمه,لأنه هو أيضاً لم يشر إلى اسمي في مقاله, الذي انتقد فيه فقرة واحدة فقط من مقالي المذكور, إلا أني سأذكر عنوان مقاله المفخخ, فلذا, يستطيع القارئ الكريم, من خلاله أن يستدل على اسمه. وهذا هو عنوان مقاله: " إمتداد عيد نوروز في أعماق التاريخ الكوردي". كما أسلفت, ركز في ذلك المقال, بشكل انتقائي على فقرة واحدة من جملة الفقرات التي جاءت في مقالي المذكور, ألا وهي الشمس و إشعاعاتها الواحد والعشرون, التي قلت حينها, إنها ترمز إلى شمس السومريون الكورد، والإحدى والعشرون إشعاعاً حولها، ترمز لتاريخ إحدى الأعياد السومرية، الذين كانوا يحتفلون به, في الحادي والعشرون من شهر آذار. عزيزي القارئ, كالعادة, سأناقش مجمل ما جاء في مقاله, وأوضح له وللقراء الأفاضل, كافة النقاط التي أثارها بالتفصيل الممل. بالمناسبة, في إحدى مقالاتي باللغة الكوردية, التي كانت باسم: "ئایا ووشەی نەورۆز ووشەیکی کوردیە یا فارسیە = هل أن كلمة نوروز كلمة كوردية أم فارسية؟" شرحت فيه بطريقة علمية لا تقبل الشك ولا جدال, أصالة هذه الكلمة الكوردية المركبة, نوروز.

 بداية, سأتجنب الخوض مطولاً في الكلمة التي جاءت في عنوان مقاله, الـ " أعماق" لأنها لا تناسب مضمون العنوان,الذي يثير التساؤل, وهي جمع كلمة عمق, و"أعماق التاريخ" كما جاءت في سياق عنوان مقاله, التي تعني "ما قبل التاريخ" أي ما قبل تاريخ اختراع الكتابة, الذي يقدر بـ(5500) عام تقريباً. وبهذا يكون القصد منها غير صحيح, لأن "عيد نوروز" تم الاحتفال به بعد اختراع الكتابة. و قال ذات الكاتب في سياق مقاله المشار إليه, أن تاريخ عيد نوروز بدأ عام (700) قبل الميلاد. فعليه, هل يجوز أن نطلق على المدة الزمنية (2700) سنة, "أعماق التاريخ!".

 يقول الكاتب: "تذكر أسطورة مناسَبة عيد نوروز بأنه كان هناك ملِك ظالم يحكم بلاد الكورد". هذا الكلام غير صحيح أيضاً, لأن الأسطورة لم تقل, أن ذلك الملك حكم بلاد الكورد, بل تقول إنه كان يحكم بلاد إيران, والكورد كانوا جزءاً من تلك البلاد الآرية, بجانب الفرس, والبلوش, وغيرهم من الشعوب الآرية, حتى أن اسم إيران, يعني بلاد الآريين, وفي القرون القليلة الماضية, بسبب سياسات حكام إيران الرعناء, أصبح عدداً من تلك الشعوب الآرية, خارج الحدود السياسية لدولة إيران. ثم إن (كاوه الحداد) لم يكن من ضمن الطبقات المسحوقة, كما قال الكاتب, لأنه كان حداد, يصنع السيوف والدروع وما شابه, وفي يومنا هذا, يقال له صاحب مصنع, أو شركة لصناعة آلات الحرب والقتال, أي أنه كان ميسور الحال, وليس معسور الحال, كما تصور الكاتب. أما انتفاضته ضد ذلك الملك حسب ما جاء في الشق الكوردي في الإسطورة, كانت بسبب قتل عدداً من أولاده, الذين أصبحوا طعماً للأفعيين, اللذين ظهرا على كتف ذلك الملك. وفي نهاية جزئية أخرى يقول: "لذلك من المرجح أن الفرس الأخمينيين خلقوا رواية "إستبداد وترف" الإمبراطور (أستياگ) لتشويه سمعته للفوز بتأييد الشعب الميدي لهم وللحيلولة دون قيام الميديين بالثورة ضدهم لإسترجاع حكمهم". إن هذه الجزئية, التي سطرها الكاتب بطريقة يريد أن يظهر للقارئ, كأنه من بنات أفكاره, ألا أن هذا الكلام, قيل قديماً وحديثاً, مرات ومرات, من قبل المؤرخين والكتاب.

وفي مكان آخر, في مقاله المشاكس يقول:"من جهة أخرى، نجد تناقضاً بين التقويم الكوردي وتاريخ سقوط الإمبراطورية الميدية. لو تتم المقارنة بين تاريخ عيد نوروز الذي يبدأ في عام 700 قبل الميلاد، نكتشف أن هذا التاريخ لا يتطابق مع تاريخ سقوط الإمبراطورية الميدية التي كان يحكمها الملك (أستياگ)، والذي حصل في عام 550 قبل الميلاد. كما نرى فأن الفرق بين التاريخَين هو 150 سنة. كما أن الفرس لم يتبنوا يوم تأسيس الدولة الأخمينية كبداية للتاريخ الفارسي، بل أنهم يستعملون في الوقت الحاضر التاريخ الهجري الشمسي الذي يبدأ من هجرة النبي محمد". بما أن الكاتب, يتكلم بدون قاعدة معلومات, وقع في نهاية هذه الجزئية في مطب آخر أيضاً, حيث تصور, أن السنة الهجرية الشمسية الإيرانية تبدأ من هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة, لم يعرف الكاتب, أن اسمها فقط هجرية, ألا أنها تبدأ حسب التقويم الإيراني, يوم الاعتدال الربيعي, في (21) آذار, المصادف لأول من الشهر الإيراني "فروردين" وفي عام الكبيسة تبدأ يوم (20) آذار. إن القياس الزمني للسنة الهجرية الإيرانية, هي تلك الفترة الزمنية التي تستغرق دوران الأرض حول كوكب الشمس لمرة واحدة في السنة. أما السنة الهجرية, التي قصدها الكاتب, تبدأ في الأول من شهر محرم الحرام. سمي بهذا الاسم, لأنه, أحد أشهر الحُرم الأربعة عند العرب وهي محرم, رجب ذوالقعدة, ذو الحجة, التي حرموا فيها القتال قبل الإسلام, وبعد أن جاء الإسلام, قبلها وقننها بنصوص دينية.                                                     في الحقيقة, ليس في كلام الكاتب موضوعية حتى بالحد الأدنى, لم أفهم جيداً مقارنته, في صدر الجزئية, بين التاريخين اللذين ذكرهما الكاتب, بدء عيد نوروز, وسقوط الإمبراطورية الميدية. أ يجوز إنه يجهل هذا, كجهله عن بدء السنة الهجرية الشمسية, بأن عد الأعوام قبل الميلاد, يكون عدها عكس بعد الميلاد؟, أي كلما يَقل الرقم, نقترب من نهاية العام قبل الميلاد. دعوني أقدم له مختصراً عن صعود نجم دولة ميديا وأفوله. يقول العلامة (علي أكبردهخُدا) في كتابه (لغت نامه) ج (13) ص (19925):" ماد, اسم شعب آري, إيراني الأصل, لقد أسس هذا الشعب, في بداية القرن السابع أو آخر القرن الثامن قبل ميلاد المسيح دولة ميديا. وأول ملك لهذا الشعب, كان اسمه ديوكس (708 - 655) ق. م. وآخر ملك لهم كان آستياگس (584 - 550) ق. م". من خلال نظرة سريعة على ما قاله (دهخُدا), يظهر جلياً للقارئ, أن تاريخ تأسيس دولة ميديا, يطابق تاريخ عيد نوروز الذي ذكره الكاتب الذي نحن بصدد, أن نوضح له بعض الأمور التي اشكلت عليه. قال الكاتب في سياق مقاله, أن التاريخ المذكور يوافق جلوس الملك دياكو على عرش مملكة ميديا, وحدده الكاتب بسنة (700)ق. م. لكن التاريخ الصحيح, هو في بداية القرن السابع قبل الميلاد. نعم أن الفرس يستعملوا اسم السنة الهجرية الشمسية, نسبة لهجرة النبي محمد, كما جاءت في "ويكيبيديا" أيضاً, إلا أن واضع هذا التقويم في إيران, هو الشاعر والعالم (عمر الخيام) (1048 - 1131) ميلادي, وبمعاونة عدداً من علماء الفلك الإيرانيون. و يسمى أيضاً التقويم الجلالي, نسبة لجلال الدولة ملك شاه السلجوقي (1072 - 1092) ميلادي. حتى أن تسمية شهور السنة الاثني عشر, إيرانية مائة بالمائة, ليس فيها تسمية شهر واحد عربي أو إسلامي, وهذه أسماء الشهور الإيرانية: 1- فروردين. 2- أرديبهشت . 3- خرداد. 4- تير. 5- مرداد. 6- شهريور. 7- مهر. 8- آبان. 9- آذر. 10- دي. 11- بهمن. 12- اسفند. إن هذه الأشهر مقسمة على الأبراج السماوية, تبدأ من برج الحمل, وتنتهي ببرج الحوت. لزيادة المعلومات, لكي يكون على بينة, نقدم له الشهور العربية الإسلامية الهجرية: 1- محرم. 2- صفر. 3- ربيع الأول. 4- ربيع الثاني. 5- جمادي الأول. 6- جمادي الثاني. 7- رجب. 8- شعبان. 9- رمضان. 10- شوال. 11- ذو القعدة. 12- ذو الحجة. قارن بينها وبين الشهور الإيرانية, أنك لا تجد أي تقارب أو ارتباط بينهم. عزيزي القارئ, لا تنسى, سيكون لنا في سياق هذا المقال, عودة إلى تسمية الشهور الإيرانية. بما أننا أشرنا إلى الشهور الإيرانية, لا ضير فيه , أن نذكر الفصول الأربعة, و الشهور الكوردية الاثنا عشر. 1- بهار. 2- هاوين. 3- پايز. 4- زستان, أي فصل الربيع, وفصل الصيف, وفصل الخريف, وأخيراً فصل الشتاء. أما الشهور, فهي كالتالي: 1- خاكه لێوه. 2- بانه مه ر. 3- جۆزه ردان. 4- پووشپەر. 5- گەلاوێژ. 6 - خەرمانان. 7- رەزبەر. 8- خەزەڵوەر. 9-سەرماوەز. 10- بەفرانبار. 11- ڕێبەندان. 12 - ڕەشەمە. إن هذه الشهور الكوردية, كالشهور الإيرانية, ليس فيها اسماً لشهر واحد باللغة العربية, أو من الشهور العربية الإسلامية, رغم أن الكورد يصوموا شهر رمضان ويسموه باسمه العربي الإسلامي "رمضان", وكذلك شهر محرم, وتحديداً العشر الأوائل منه, حيث يقيموا مواكب العزاء حزناً على ابن بنت النبي محمد الذي قتله العرب المسلمون مع أفراد عائلته في موقعة الطف. وهناك مناسبات إسلامية أخرى تحتفل بها الشعب الكوردي وتسميها بأسمائها العربية, لأنها بعد إرغام الكورد على قبول الإسلام بحد السيف, وبعد مرور قرون عديدة عليها أصبحت هذه المناسابات جزءاً من التراث الكوردي الإسلامي بأسماء عربية. كما هذه المناسبات الغريبة بتسمياتها العربية لا تتغير, كذلك تسمية عيد نوروز و(21) آذار الكوردية لا تمس ولا تتغير, لأنها منمستنبطة من روح التراث الكوردي العريق.                                                           الآن نأتي إلى الجزئية الأخيرة والفقرة رقم واحد في مقاله آنف الذكر, وهي بيت القصيد في الموضوع الذي نحن بصدده الآن. يقول الكاتب:"ما دمنا نتحدث عن الديانات الكوردية التي هي الجذور التاريخية لعيد نوروز ورأس السنة الكوردية والتي قسم من معتقداتها لا تزال باقية في الثقافة الكوردية والتراث الكوردي، أود هنا أن أذكر بأن الشمس التي تتوسط عَلَم كوردستان هي رمز للإله (ميترا)".        دعونا نوجه سؤالاً استنكارياً للكاتب بهذا الخصوص؟. لا شك أنه كشخص أكاديمي يعرف جيداً, عندما يتحدث عن تاريخ يسبق سنين عمره, يجب عليه أن يوثق أقواله بمصادر معتمدة ومعتبرة. السؤال هنا, يا ترى من أي مصدر اقتبس هذه المعلومة التاريخية, أن الشمس التي تتوسط علم كوردستان ترمز إلى الإله (ميترا)؟. ثم, هل أن وجود (ميترا) كإله للشمس, سابق على وجود سومر والسومريين؟ أم أن العكس هو الصحيح؟, أي أن حضارة سومر واحدة من أقدم الحضارات في العالم, إن لم تكن أقدمها. أعتقد, أن الكاتب يتفق معنا, أن السومريين ينتمون إلى الشعب الكوردي, وفي أضيق الحالات, يكون العكس هو الصحيح, وفي كلتا الحالتين, تكون النتيجة واحدة, أما أن السومريين كورداً, أو أن الكورد سومريون. تماماً كحكاية البيضة, هل هي من الدجاجة, أم الدجاجة من البيضة؟. ألم يطلع الكاتب على جانب من تاريخ "الإيزيديين" بأنهم امتداد لسومر؟ والشمس التي تعلوا بوابة معبد "لالش" المقدس, هي امتداد لشمس سومر, كما صرح بهذا العديد من رجال الدين الإيزيديون. وفي السنين الأخيرة, تم اكتشاف معبد في سومر, باسم معبد "إيزي". وجاءت في "الموسوعة الحرة" أن الملك (حمورابي) بنى في بابل معبداً بهذا الاسم "إيزي" لعبادة الآلهة إنانا. والإيزيديون إلى اليوم, عندهم صوم وعيد يحتفلون به, يسمى صوم إيزي وعيد إيزي؟؟. كل هذه المقارنات التي جئنا بها في هذه الجزئية, لكي نوضح ونثبت للكاتب ولغيره, أسبقية الشمس السومري على شمس (ميترا) وغيره, والتي اتخذها الكورد على مر العهود رمزاً لدينهم ودنياهم, ما هي إلا امتداداً تاريخياً مجيداً للشمس السومري. ولا شك إنها ستستمر في الوجود, مع استمرارية الحياة, لحين وجود الشعب الكوردي على أديم هذا الكوكب الدوار.

ويضيف الكاتب:" كما أن الأشعة الواحدة والعشرين للشمس التي تتوسط عَلَم كوردستان تعود الى الديانة اليزدانية. العدد (21) يحمل أهمية قصوى في الطقوس الدينية اليزدانية وأن الأشعة الواحدة والعشرين لشمس العَلَم الكوردستاني ليست لها علاقة بالتاريخ الميلادي و لا تُمثّل الحادي والعشرين من آذار، كما يظن الكثير من الناس. عليه فأن إختيار 21 شعاعاً للشمس التي تتوسط علم كوردستان، تمّ لِكون العدد 21 عدداً مقدساً في الدين اليزداني. الدين اليزداني هو دين كوردي قديم جداً، إعتنقه الشعب الآري قبل أكثر من 4000 سنة".                                                     توضيحي على هذه الجزئية الظنية, التي سطرها الكاتب باندفاع شديد؟. قبل أن أبدأ, دعونا نوضح للكاتب ولغيره ممن يفتقدون إلى هذه المعلومة التراثية. إذا يحاول الكاتب أن يعد الإيزيديون كإمتداد لذلك الدين الوهمي الذي سماه الـ"يزداني" فليس لعيد نوروز, الذي يصادف الحادي والعشرون من آذار, أي ذكر في كتب الكورد الإيزيديين المقدسة وغير المقدسة, ولا في تاريخهم وتراثهم, وعلى المستوى الشعبي والديني أيضاً لا يحتفلوا بهذا العيد الذي يسمى نوروز والذي يصادف (21) آذار. يزعم الكاتب بأن الرقم (21) مقدس في الديانة اليزدانية, وفي نهاية مقاله , يقول أن اليزيدية, امتداد لذلك الدين اليزداني, كان حرياً به, قبل أن ينشر مثل هذا الكلام على عواهنه, أن يسأل نفسه ويراجع مصادره, إذا كان هؤلاء امتداد لذلك الدين الوهمي, لماذا الرقم (21) ليس مقدساً عندهم, ويزعم إنه مقدس عند اليزدانية؟ إذا الإيزيدية امتداد لليزدانية, لماذا لم يرثوا منهم هذا الرقم المقدس؟, هل الأشياء المقدسة تترك سدى؟, لماذا لا يحتفلوا به في (21) آذار مع أبناء جلدتهم الكورد؟, يا أستاذ عند الإيزيدية وعدداً من الأديان الأخرى الرقم (7) مقدس, وليس رقم (21). هناك ديناً واحداً بعيداً عن الأديان الكوردية, ألا وهو الدين اليهودي, الرقم (21) عنده مكانة خاصة في طقوسهم. لا ننسى, أن هؤلاء اليهود على مر التاريخ يعوموا عكس التيار. مثلاً, الرقم (13) عند جميع شعوب العالم, رقماً مشئوماً, نذير شؤم, ألا عند اليهود يعتبر رقم الحظ السعيد.                                                         الآن دعونا نرى ماذا قال الإيرانيون أنفسهم عن الـ" يزدان و اليزدانيين", ونتصفح أشهر كتاب أنتجه العقل الإيراني في الألفية الثانية, ألا وهو موسوعة العلامة (علي أكبر دهخُدا) الشهيرة, المسمى بـ(لغت نامه دهخُدا) يقول في ج (15) ص (23769):" يزدان, إحدى أسماء " خُدا= (الله)" وبعد أن يستشهد (دهخُدا) بأبيات شعرية كثيرة قالها الشعراء الإيرانيون الكبار, كالفردوسي, ودقيقي, و فرخي, وعنصري, ونظامي, وخاقاني, ومولوي الخ. وذكروا فيها اسم الـ"يزدان" كـإحدى أسماء (خُدا = الله) عند الإيرانيين وليس كدين؟. ثم يستطرد (دهخُدا) في ذات الصفحة:" في عقيدة الفرس قبل الإسلام, أن اسم "يزدان" كان يطلق على ملاكاً كان يفعل الخير, وفاعل الشر كان يطلق عليه اسم "أهريمن". وفي كتاب الـ(أفستا) المقدس جاء اسم "يزد" بصيغة (يزتا -Yazata ) وفي الپهلوية جاءت بصيغة (يزتان - Yaztan). وفي حاشية موسوعته يقول (دهخُدا) أن اسم "يزدان" هو جمع لاسم "يزد". مما لا شك فيه, أنه أطلق عليه هذا الاسم ((يزدان)) من باب التعظيم والتفخيم, حتى أصبح اسماً شائعاً بين الناس. ومن الدلائل العلمية والمنطقية بأن "يزد" هو "خودا" عند الإيرانيين القدماء, لقد جاء الاسم في المصادر العديدة, ومنها "لغت نامه" أيضاً, إن اسم نجل ملك إيران "خسرو أنوشيروان" هو "يزداد" أي عطية الإله "يزد". يقابله في العربية اسم (عطا الله). وكذلك كانت لخسرو أنوشيروان بنت اسمها (يزدان داد) ويحمل نفس معنى اسم " يزداد". هناك إيرانيون كثر حملوا هذا الاسم. من المرجح, حين يطلق الاسم على فئة من الناس, باسم الإيزيدية أو ما شابه, يقصد به, بأنهم موحدون, يعبدون الإله "يزد" الخالق. كما تقول لشخص مسلم أنه رباني. ويؤكد هذا, العلامة (دهخُدا) في موسوعته ج (15) ص (23771) قائلاً:" يزداني, صفة تطلق على إنسان رباني, وإلهي, يقال "يزدان پرست" أي عابد الإله يزدان, موحد. حتى أصبح اسماً يطلق على مجموعة بشرية من عبدة الإله (يزد). يستطيع الإنسان, أن يطلق اليوم أيضاً, صفة الـ"يزداني" على أي شخص من عموم الشعب الكوردي, لأن الكورد إلى اليوم يذكروا في أحاديثهم الـ(يزدان) كخالق للكون, فعندهم, الله, وخودا, ويزدان, ثلاثة (أسماء) لشيء واحد.