ظل الأوضاع الراهنة

 من البديهي ان الأوضاع العسيرة المرة واليائسة التي تشهدها المنطقة العربية والشرق الاوسطية. لايحسدناعليهاعاقل في الدنيايفقه بصدق حقيقة وقيمة الحياةالادمية. والتي ضمنهالنا الخالق عزوجل في جميع كتبه ورسالات أنبياءه منذان خلق آدم . فاضت جميع دساتيرالعالم المتحضرمن روائع التقدیر والابداع لقوانین تحفظ كرامة الانسان . . الى الحد الذي يعجزعنه الخيال الناجم من مخرجات العقل الفارغ . الذي عشعش في عقول هؤلاء الذين ينظرون ويشرعون وفق أهواءهم . ويتجانس حسب مقاساتهم الدينية والدنوية. من مجاميع العشاق والحالمين لأحداث التاريخ من الماضي البعيد. والذي ماكان يتجاوزفي حينەحدود الغدروسفك الدماء. واحتلال وطن وكرامة الآخرين تحت شتى انواع المبررات والمسوغات التى لايمكن القبول بها اليوم . مهما بلغت جسامة التضحيات الانسانية والمادية والجهد البشري لن نتنازل عن شبر واحد من ارض كوردستان .

ومايحدث اليوم ليس وليد صدفة اونتيجة عرضية لكبوة معينة اوفشل حاصل لنظام معين اودولةبحد ذاتها. وانماهونتيجة لصراع تاريخي بين نظريتين مختلفتين الاولى تؤمن بحرية الانسان والعيش المشترك والتطلع الى الامام لبناء الانسان والرقي وألتقدم . امانقيضتها فهي لا تؤمن الا بنفسها وفلسفتها وعبادة منظورهاالتاريخي لقيادة الفردو المجتمع حسب نظرية المؤامرة والارهاب . ومن ثم فرض واقعها الظلامي ونظرتهااللانسانية لكل المخالفين لها من نفس دينها وجنسها . داعش لم تأتي من فراغ وإنماهوابن بارللقاعدة والمدرسة الإرهابية حيث نمت وبرزت نتيجة لظروف وأوضاع المنطقة العربية . بعد ماسمي بالربيع العربي . علماًبأن هذه الرياح العاصفة بإستقرارتلك النظم آلتي هبت عليهارغم دكتاتوريتها فكانت تلك الشعوب أحسن حالآ وأهدأبالآ . اوضاع الشعوب العربية تسيرنحوالاسوء خصوصآ ليبياومصرواليمن و ألاسوأماحل بسوريا. حيث القتل العمدي لألاف المواطنين العزل لمجرد التظاهرمن أجل مزيد من الحريةوتأمين الحدالأدنى للعدالة الاجتماعية بين المواطنين والذي اصبح مطلبآجماهيرآملحآبعدالربيع العربي . ولكن النظام السوري بدلآمن الحواروالأستماع الى صوت العقل وأخذ العبرة من اخواتهاالأنظمة التي سقطت في تونس وليبياومصر. اجبرالنظام السوري بعضآ من جيشه وشعبه للخروج عليه وإعلان ثورة شعبية . وشكل العسكرفصائل من الجيش الحر بالإضافة الى فصائل إسلامية عديدة (جبهة النصرة وجيش احرارالشام وداعش).

تدخلت دول ومنظمات إقليمية وعالمية للتوسط بين الفريقين لإبداء المشورة والحلول المناسبة ومن أهمها الأمم المتحدة. من خلال وسطائهاإبتداءمن ( كوفي عنان ) ألأمين السابق للأمم المتحدة و(الجزائري ألأخضرألأبراهيمي ) . وكان السيدرجب طيب اردوگان اكثرالمعنين بالشأن السياسي في العالم إهتمامآبالوضع السوري. ولكن النظام لم يقدم أية تنازلات لإسعاف الوساطة التركية وتحقيق ماتطمح اليه تركيا من تصعيد الاخوان الى سدة الحكم من خلال الانتخابات العامة كما تم لإخوان مصروبدعم قطري ومباركة تركية جلية . وأخيرآسحب السيد اردوگان يده من وساطته السلمية ليمدهاالى جميع أطراف المعارضة السوريةخصوصآألإسلامية ودعى اردوگان صراحة أسقاط النظام السوري . برزت القوى التكفيرية الظلامية ( بإسم داعش ) في سورياوالعراق على بقاياالقاعدة والزرقاوي. ماليثت ان تمكنت من ضرب الجيش الحرالذي اتسم بضعف التنظيم والتنسيق بين كافة فصائلەوقادته . مماسهل الامر لداعش السيطرة على الارض والإمساك بمدن كثيرة ومنهامدينة (الرقة) التي أصبحت عاصمة لهم. وفي الطرف الآخرمن الحدود العراقية السوريةتمكنت خلايا داعش النائمة من البعثين والقومچية العربية ومريدي (الشيخ عزت الدوري) . السيطرة على الفلوجة قبل الانتخابات العامة الاخيرة بأشهرعديدة ولحدالان . بعدتوسع الرفض الشعبي في المناطق السنية حتى امتدت الى محافظة الأنبارونواحيها . التحم فيهاكل أبناء تلك المناطق من المثقفين ورجالات دوائرالدولة وعلماءالدين وعصبة شيوخ العشائر. وقدمواحينهامجموعة من المطالب التي تتناسب وطموحات هذه الطائفة المنسية بسببب عنادهم وعدم انخراطهم في العمل السياسي بعد سقوط النظام . في عام 2003وعدم استعدادهم للدخول في اول انتخابات عامة ديمقراطية بعد نهاية حكم الطغاة . مماساهم وسهل لقادة الشيعة الانفراد في الحكم والسلطة. خصوصآ السيد (المالكي). والذي كان اكثردكتاتورية من (صدام) في بعض فصول ومحطات حكمه المرفوض . خصوصآ بعدغياب السيد (جلال الطالباني )عن مركزالقرار والقيادة في رئاسة الجمهورية . فبدأبالسيد طارق الهاشمي وانتهى بالآخرين بين سجين وطريدوشريد. كما شدد حبل الخناق على جكومة الإقليم وشعبه . وخلق أزمة مالية منذ مطلع عام 2014 ولم يتحسن الوضع المالي والمعاشي لابناء الإقليم الى هذه الساعة . ممازاد الطين بلة مجيء داعش ونزول أسعار النفط الخام المسيس في العالم. لكل هذه الاسباب تمكنت داعش بعدحصولهاعلى الدعم المالي واللوجستي من أمراء البترول الخليجين وتسهيلات كبيرة من تركيا. السيطرة على الموصل وتكريت والاستحواذ على أسلحة وعتادوذخائرخمسة فرق عراقية . وذلك بسبب الفسادالمستشري في اجهزة الدولة العراقية خصوصآ الجيش بسبب طائفيته وابتعاده عن التنظيم والحرفية . بالإضافة الى الخيانة والتعاون مع الخلايا النائمة من قبل بعض القادة. مع الدعم والإسناد الشعبي لأكثرية أهالي الموصل الحاقدين على الجيش العراقي و(حكومة المالكي ). ارادت داعش النيل من الإقليم وشعبه انتقامآ لتعاون الكورد وتحالفهم مع الحلفاء لاسقاط النظام العفلقي . فهاجمواعلى مدينة سنجارمستغلين ضعف تنظيم وتسليح البيشمرگة وذلك بسبب سياسة اصحاب القرارفي حكومة بغداد وأكثرهم غدرآ السيد المالكي . ثم تقدموا لاحتلال مخمور وخلقوا جوآنفسيآ لايحسد عليه في أربيل مركزحكومة الإقليم من جراء انتصارهم المؤقت . ممادفع بالرئیس السيد مسعودالبارزاني نتيجة لذلك الانسحاب الى طلب العون والحماية الجوية من أمريكا والغرب بالاضافةالى تركيا وايران. فقط الدعم الجوي الغربي كفل لشعبنا اعادة السيطرةعلى مدينة مخمور. وابعاد المخاوف على أربيل بأسلحتها التقليدية القديمة وبمساعدة الجميع من أبناء امتناالمجزئة. وكان لدولة ايران الاسلامية الحضورالاول في تقديم الدعم والإسناد لقوات البيشمرگة . إلاأن تركياالتى تربطها بالإقليم علاقات سياسة واقتصادية يحسدهاعليهاكثيرمن الدول في العالم والمنطقة لم تتحرك الى تنفيذ ماكان ينتظر منهامن حلفائهاالغربين وخصوصآ حكومة الإقليم . والموقف التركي لم يكن ايجابيآ خصوصآ لمالتركيامن مصالح اقتصادية يصل الى اكثرمن عشرة ملياردولارفي السنة. وكان موقفهاهذا بسبب وقوع أفرادقنصليتهافي الموصل تحت سيطرة داعش . وبعداكثرمن شهرواحدعادكل رعاياهاسالمين الى انقرة في ظروف غامضة لايعرف سرهاالا الذين رسموسياستها المريبة. لكن تركيالم تستجب للمطالب الدولية على الرغم من كونها عضوآفي الحلف الأطلسي . الا بشرط تنفيذ أجنداتها الخاصة أهمهااسقاط نظام (بشارالأسد)و إيجاد منقطة آمنة على طول حدودا لتركيةتحت إمرة قواتها لغرض تنفيذ سياساتها في الداخل السوري والقضاء على الكانتونات الكردية . رغم الجهد الدولي الكثيف وفي ومقدمتهم أمريكا واورپا لاقناع تركيا بالدخول الى الحلف الدولي لمحاربة داعش لكنهارافصة الى يومناهذا. ماعدابعض الوعود لتدريب فصائل من المعارضة السورية. ياترى لماذاتتقاعص تركيا للوقوف الى جانب العالم لمقاتلة(دولة الظلام والتخلف داعش) لكونهاتحقق لتركياأجنداتها (السياسية والاقتصادية وألأمنية). فالقضية الكردية في تركيا تشغل بال الجميع في الحكومة والمعارضة منذ نهاية الحرب العالمية الاولى. فوجود (دولة الظلامين داعش) تحقق جزءآ لايستهان به من سياسة وطموحات الدولة التركية. وبذلك تعمل مالا يحتسب لدعمها وبقائها لإذلال شعبنا في كوباني . لولا نجاح(سياسة السيد مسعود البارزاني) في إقناع أمريكا والغرب. بتقديم الدعم الجوي وإلاسناد المباشرمن قوات الپيشمرگة لمدينة كوباني ( ستالين گراد الكورد )التي صمدت لبسالة وصمود نسائها قبل ابنائهاوألاأصبحت كوباني اليوم جزءآ من الماضي . خيب الاتحاد الأوربي الحكومة التركية لعدم قبولهاكعضومقبول في صفوفهمالأسباب كثيرة اهمهاحقوق شعبناالكردي هناك. الموقف الغربي أزعج كل ساسة تركيا مماجعل (السيد اردوگان يعيد حساباته حيال الغرب والشرق الأوسط . وكان للقضية الفلسطينية جانبآ مهمآ من سياسته. خاصة في أعقاب الحروب التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة فأعتبرها حربآغادرة وعدوانآ على شعب غزة . ولهذاالسبب تصدعت العلاقات بين الدولتين في أعقاب السياسة الجديدة للسيد (اردوگان) . بعدسنوات طوال من العلاقات المهمة على جميع المستويات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية . وكانت النهاية القطيعةالكاملة بين الدولتين التركية وإلاسرائيلية . لأن تركيافضلت النفط والمال والسياحة والتجارة العربية والإسلامية على العلاقات الإسرائيلية بشكل عام وربما العامل الديني احد اسبابها. . أماالجانب الاقتصادي الذي ينتعش بفضل النفط الخام الذي تبيعه داعش في السوق السوداء المحلية. تصل فوائدە الى الخزينة التركية حيث ان داعش تبيع باقل من نصف السعرالدولي لهذه الأيام .

اذا كانت تركياحقآجادة في مساعيهاالسلمية لحل المسألة الكوردية عليها الإسراع بخطوات عملية في الجلوس على طاولة المفاوضات بشكل مباشر. مع كل الأطراف السياسية والمسلحة في الداخل التركي وخارجه وإشراك السيد(عبدالله اوجلان) بعيدآعن أمرالي. ومن ثم عدم التدخل في الشأن الداخلي للكورد في اوطانهم خصوصآ كوردستان الغربية. تحت عباءة الحفاظ على وحدة العراق وسوريآ. اذاحق لك ان تتدخل في المسألة الفلسطينية بإسم الاسلام وإلا نسانية ورفع الحيف والغدر عن المظلومين . فنحن احق الاشقاء وأكثرهم قربآ منك فأولى لك ان تقر بحقوقناوان تبكي على عشرات شهدائنا ولولحظة واحدة . بدلآ من ان تبكي على صبية من ألإخوان قتلها أبناء عمومتها. وليس اعدائها كشهدائنا نحن الكرد. فنحن امة لاتجزئناخرائط (سايكس بيكو)التي انتهى امرها. ولاتضعف همتنافي الصمود والقتال من اجل امتنا وحفظ إقليمنامن اشباح داعش بفضل الله ووحدةالامة والقائد السيد مسعود البارزاني .

 


 گرگري