شاهدنا الأدلة الدامغة من صور واشرطة فيديو عن الدعم الرسمي الذي تقدمه تركيا لتنظيم "داعش"، ومنها تنقل أفراد منه يرتدون البزة العسكرية التركية، والآليات العسكرية التركية داخل البلاد، وكيف أن رئيس بلدية جيلان بينار، وهو من "حزب العدالة والتنمية"، يلتقي داخل أحد الخيم مقاتلين من "داعش"، و فتح الحدود لمقاتلي "الدولة الإسلامية" للتسلل إلى سوريا او التداوي في تركيا كلما نشبت معارك بينهم وبين المقاتلين الأكراد، م يعد السؤال هل أنقرة تدعم "داعش" أم لا، فهذا بات محسوماً، ومنذ زمن طويل. لكن السؤال هو لماذا تدعم تركيا، بقيادة "حزب العدالة والتنمية"، هذا التنظيم الإرهابي الخطير والعنيف، والذي لا ينسجم أبدا مع القيم التي يحملها الإسلام التركي السمح؟
علّ أول الأسباب هو أن انهيار سياسة تركيا الخارجية، وفشلها في سوريا ومن ثم في مصر والعراق وفي كل المنطقة، جعلها تلجأ الى شعار مكيافيلي الشهير "الغاية تبرر الوسيلة"، وأن تكون مستعدة للتعاون مع الشيطان من أجل التعويض عن الفشل، بدلا من أن تعترف بالهزيمة وتعيد النظر في سياساتها بما يحفظ ما تبقى من ماء الوجه.

الاتراك يصفون حزب العمال الكوردستاني الذين يحاربون من اجل حقوقهم الانسانية والشرعية بالارهابيين ويعتقدون ان خطرهم لايقل عن التنظيم الارهابي الاجرامي داعش , ولكن تعامل تركيا مع داعش لا يشبه باي شكل من الأشكال تعاملها مع حزب العمال الكوردستاني , وهذا ما تأكد لنا اكثر بعد محاربة الدولتين العراق وسوريا للتنظيم الارهابي داعش , فتركيا قادرة بإمكانياتها العسكرية وإمتداد حدودها مع سوريا والعراق لدعم القوات الكوردية ومنع عبور الدواعش من اراضيها , إلا انها لعبت دورا كبيراً مغايراً وذلك لمنع حسم الصراع في سوريا والعراق وإطالة أمد الحرب لأطول فترة ممكنة .
فقد أكدت الصحف والتقارير العالمية على وجود تعاون استخباراتي ولوجستي بين تركيا وتنظيم داعش , وهنالك عدد من شهود العيان الذين أكدوا على عبور الدواعش من الحدود وعلى حجم المساعدة التي تقدمها تركيا في معالجة مرضى وجرحى داعش في المستشفيات التركية وقيام شركات بتصنيع الملابس الخاصة لهذا التنظيم , وقد قدم رئيس بلدية ماردين النائب الكردي أحمد تورك إلى سفير الاتحاد الأوروبي في تركيا تقريراً مفصلاً وموثقاً ومدعوماً بالأدلة الدامغة يتألف من صور واشرطة فديو توضح طبيعة هذه العلاقة .
ان كل ماحدث من قتل وذبح وسبي وتهجير على ايدي التنظيم الارهابي داعش في سوريا والعراق لم تحرك مخاوف تركيا على امنها القومي ! إلا بعد التفجيرات الاخيرة التي راح ضحيتها العشرات من المدنيين الكورد , والى الان لم يتضح هوية من كان وراءها ولا حجم التداعيات التي ستترتب عليها , , ولكن يبدو ان الأتراك انتظروا هذه الفرصة او حتى صنعوها ليغيروا من سياستهم في المنطقة بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني الأخير , أو بعد تغير موازين القوى في الاقليم .
تعامل تركيا مع حزب العمال الكوردستاني , وبعد ان قررت تركيا ان تشن الحرب على داعش استكثرت ذلك على الكورد فقامت بمداهمات يومية للبيوت الامنة الكوردية أسفرت عن إلقاء القبض على شبابها بتهمة العمل مع حزب العمال الكوردستاني !!! .
فقصفت مقاتلات تركية، ليل الجمعة السبت، سبعة أهداف لحزب العمال الكردستاني في قواعده الخلفية شمال العراق، وفق ما أكدت الحكومة التركية.