الشهيد البطل (عمرشريف صالح ) المعروف بـ( جالاك) مواليد مدينة السليمانية1961 و هو من عائلة كادحة وتربى في اجواء شيوعية ووطنية . انتسب الى الحزب الشيوعي العراقي عام 1985, كان الشهيد عضوا نشيطأ في الحزب الشيوعي العراقي ومقاتلا جريئأ وشجاعأ ومحبوبأ لدى الاوساط المحيطة به.
عملت مع الشهيد (جالاك) في مواقع انصارية عديدة منها (سماقولي وئاوه كَرد وبيتوين ) كمخابرين , انا كنت مخابر فوج( 31 اذار) في وادي سماقولي وكان الشهيد ( جالاك ) مخابر سرية بتوين بعد ان اكمل وحصل على دورة الإتصالات اللاسلكية في خيمة المخابرة في مقر فوج 31 اذار مع رفاق اخرين ومن سرايا اخرى , بعد ان نظمنا انا والنصير المخابر (ملازم ساري) دورة تدريبية واعددنا برامج التعليم ( باللغتين العربية والكردية ) عن كيفية استعمال الجهاز اللاسلكي و استقبال وارسال البرقيات وكيفية استخدام شفرة الأحرف والأرقام وصيانة الاجهزة وتبديل البطاريات والتنصت على اجهزة العدو و وضرورة تغيير تردد الاجهزة اللاسلكية بين فينة واخرى والخ . . وعليه ومن خلال الدورة المذكورة تطوَرت علاقتنا بسرعة وأصبحنا صديقين مقربين جدا . . .
لقد كان الشهيد (جالاك ) قوي الارادة صلب الايمان ثابت القدم كبير النفس مخلصأ لرفاقه وحزبه وصادقأ وامينأ وخلوقأ , وكانت الابتسامة لا تفارقه في احرج الظروف، وهو بهذا المعنى فهم البطولة والشجاعة والتضحية من اجل وطن حر وشعب سعيد، ولذا نراه يسطّر لنا على صفحة التاريخ والبطولة والتضحية مواقف وذكريات وبطولات خالدة لايمكن محوها ابدا , فبعد ان أنهى الشهيد دراسته بنجاح وتفوق في المعهد التكنلوجي التحق بقوات الانصار التابعة للحزب الشيوعي العراقي في موقع ( دولي كوكا )، وبعد مرور ستة شهور من التحاقه قرر ان يلتحق بسرية ( بيتوين ) من أجل مواصلة العمل العسكري والحزبي في المنطقة , وساهم في كثير من معارك الانصار البطولية . . .
كان الشهيد ( جالاك) احد المدافعين عن جبل )كوسرت (عنما اجتاحه جحوش المجرم الهارب (قاسم فارس طاهر مصطفى الحويزي) المعروف بـ (قاسم اغا ) مستشار فوج (85) , الذي داهم مخبئهم في جبل كوسرت بمساندة قوات الجيش في ) 5 اذار عام 1989( , بعد ان قرروا البقاء في مناطق تم اخلائها تماما من اهاليها بسبب شراسة تعامل النظام العراقي البائد معهم في عام الانفال . . . وشكلوا مفارز بارتيزانية تحدوا بها جبروت النظام البعثي الفاشي . . .
دافع البطل ( جالاك ) ببسالة عن رفاقه في قتال عنيف وغير متكافيء . . قتالاً استمر من شجرة الى شجرة , من خندق الى خندق ولمسافات قريبة جدا وجها لوجه ,( وعليه سقط من البيشمركة شهيدين بطلين واصيب نصيرين اخرين بجروح) ( 1 )
استطاع البطل (جالاك) مع رفاقه الاخرين ان يفكوا الحصار المضروب حولهم , فبعد معركة بطولية دامت لساعات استطاعوا ان ينسحبوا مثنى وفرادي الى مواقع امنة في قرية ( جنيران ) القريبة من موقع المعركة . و بالرغم من ان المعركة كانت غير متكافئة إطلاقاً من جهة العدة والعتاد, الا ان ابطال المفرزة أبلوا بلاءَ حسنا وقاتلوا بشجاعة منقطعة النظير , وكان للبطل (جالاك و رفيقه دكتور هوشنك ) دورا كبيرا في انقاذ رفيقهم الجريح البطل ( اسو كاكه خان ) .
وبعد مرور فترة قصيرة ولتامين الادوية والاغذية اتفق البطل ( جالاك ) مع الراعيين المتواجدين بالقرب من منطقة اختفاء البيشمركة وهم ( جمعه حويزأحمد من اهالي قرية بي بازوك وسردارعباس صمد من اهالي قرية تيماروك) لتأمين احتياجاتهم , الا ان هذين الشخصين كانا جاسوسين يقومان بالتخابر وجمع المعلومات للنظام العراقي ولهذا لم يتركا المنطقة وبقيا مع اغنامهما فيها يراقبان تحركات البيشمركة في المنطقة التي اخليت من سكانها في الانفال , وعليه اخبرا ازلام السلطة بموعد ومكان اللقاء, وبعد وصول النصير (جالاك ) مع رفيق اخر الى مكان الموعد كان الوقت ليلا, فجأة بدأت كلاب القرية تنبح وتمزق سكون الليل , و تُنَبِّهُ من حولها لاقتراب خطر ما، الأمر الذي تسبب بترك النصيرين مكان اللقاء فورا بعد ان شكوا في وجود تحرك غير طبيعي حول مكان اللقاء بالرغم من طمأنتهم من قبل الراعيين . . . !! , وخاصة بعد ان استمر وتعالى نباح الكلاب وبدأت تقترب من مكان اللقاء رويدا رويدا . . .
وبعد ان ابتعدوا قليللا عن مكان اللقاء وقعوا في كمين محكم نصب لهم بين قريتي ( ميوزه وخدران ) , حيث كان المرتزقة بانتظارهم بقيادة المرتزق ( امر السرية دارا بكر بك ـ احد جلادي الفاشست ومن الد اعداء الحزب الشيوعي العراقي , الذي كان يسعى جاهدا من اجل الانتقام من بيشمركة الحزب الشيوعي بعد ان قٌتل شقيقه على يد قوات بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي اثر اشتباك على طريق اربيل ـ كويسنجاق ) , كان المرتزقة بانتظارهم فأوقعوهم في كمين غادر من جميع الجهات وامطروهم بوابل من الرصاص والقنابل مما افقدهم القدرة على رد الفعل السريع فسقط البطل ( جالاك ) اثر اصابة بالغة واستشهد على الفور , كما اصيب الرفيق الذي كان يرافقه بجروح بليغة , وهو الرفيق البطل ( هلكوت ) ولكنه نجى من مخالب المرتزقة باعجوبة قريبة من الخيال , و قد وقعت جثة الشهيد بيد المرتزقة ونقلوها الى مديرية امن مدينة ( كويسنجاق ) للتعرف عليه وثم قامت بلدية المدينة بدفنه في احدى مقابر المدينة .
كان للشهيد (جالاك) دور عظيم في استمرار عمل مفرزة الانصار بعد جرائم الانفال في الارض المحروقة , فقد كان يؤمِّن التموين و الادوية والحاجيات الضرورية للمفرزة المختفية في جبل كوسرت , كما كان حلقة وصل بين رفاقه واهل المدن, في ايصال المعلومات عن تحركات ازلام وجحوش صدام وخاصة بعد الانفال ـ عندما افرغت القرى من سكانها . . .
لقد كرس الشهيد حياته وطاقاته لقضية الشعب الوطنية مدافعأ عن حرية الشعب وسعادته وعن القيم والمثل التي أمن بها والتي تجسدت في سلوكه وممارسته اليومية . . .
اخيرا اقترح على ( جمعية البيشمركة القدامى ) ان تقوم بدورها الحقيقي وتُكرم نضال ودور وتضحيات الشهداء والمقاتلين الحقيقيين الذين صنعوا النصر بدمائهم واصرارهم وشجاعتهم وتضحياتهم الجسيمة من امثال ( الشهيد جالاك , الشهيد محمد الحلاق , الشهيدة عائشة كلوكة , الشهيد دكتور عادل , الشهيد ابو شهدي , الشهيد سعيد ره ش , البطل سركه وت ره ش ( الشهيد الحي ) , الشهيد ة احلام , الشهيد جبار , الشهيد ازاد , الشهيد خضر كاكيل , الشهيد سركوت كاكيل , الشهيد ابو فيروز , الشهيد ملا عثمان , الشهيد ملازم كارزان , الشهيد نصير حنا , الشهيد , بشدار الحلاق , الشهيد ملازم شيرزاد , الشهيد ريباز , الشهيد شه بول , الشهيد حاجي بختيار , الشهيد بوتان , الشهيد فرست , الشهيد كانبي , الشهيد كوجه ر , الشهيد سه فه ر , الشهيد بكر تلاني, الشهيد علي كلاشنكوف , الشهيد هلمت , الشهيد محمود قادر , الشهيد ارام , الشهيد جيفارا , الشهيد توفيق حريري , الشهيد ازاد هه وليري , الشهيد ازاد سه رسور , الشهيد فؤاد , الشهيد مهدي , الشهيد ابوسحر ) وشهداء اخرين , فهم اولى الناس بالتكريم بعد أن قدموا حياتهم الغالية في سبيل الوطن والشعب . . .
أخيرا اقول لصديقي ورفيقي البطل (جالاك ) : يا صديقي , ستبقى ذكرياتك محفورة في قلوبنا ابدا , ولن ننسى كلمات اغنية (
Zamana guleke dame
)* تلك الاغنية التي كنتِ ترددها دائماً, للمغني الكبير ( محمدي ماملي ) . واتذكر عنما قلت لي في جبل (اوه كرد ) في عام الانفال : ( انا اعشق (ماملي) لانه غنى بصوته الشجي لأكبر شعراء الكورد من بينهم الشاعر الكردي الكبير (وفايى، هيمن، هردي، كوران ) اظافة الى ان لعائلتة، دور بارز في النشاطات الوطنية، وان أغلب أغانيه تطغى عليها النبرة الوطنية من خلال المطالبة بالحرية والتقدم، وهو ابن لاحد شهداء كوردستان ) .

نم قرير العين ايها الشهيد الشيوعي الوفي , وعهدا بالوفاء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ
https://www. youtube. com/watch?v=Wk97tPFW1RI
الرابط لمشاهدة المجرم قاسم اغا وجحوشه بصحبة الجيش في جبل كوسرت بعد مداهمة مخبأ بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي واسر اثنين من ابطال رجال البيشمركة بعد ان اصيبا بجروح بالغة في معركة غير متكافئة مع ازلام النظام البائد في اذار 1989 . . . ورغم اصابتهم وجروحهم البالغة الا انهما صمدا بوجه العفالقة وجحوشهم حيث تعرضا الى التعذيب الوحشي واستشهدا جراء ذالك وهم الشهيدين الخالدين : جنكي كريم المعروف بـ( شه بول) , والشهيد جليل ابراهيم احمد المعروف بـ(ريباز) وهم من اصدقائي المقربين جدا حيث قضيت معهم اجمل ايام عمري في جبال ووديان كوردستان الحبيبة ونحن نقارع اعتى نظام عرفته المنطقة برمتها .

( * ) رابط الاغنية التي كان يرددها دائما الشهيد( جالاك ) للمغني الكردي الكبير ( محمدي ماملي )
https://www. youtube. com/watch?v=Djul17lD2FE&list=RDUHVfKVi7h5w&index=14&nohtml5=False

المصادر :
لقاء مع السيد ( اوميد شريف صالح ) شقيق الشهيد جالاك , لقاء مع المناضل المعروف ( عارف حمد ) , لقاء مع احد ابطال ملحمة جبل كوسرت النصير البطل ( اسو كاكة خان ) , رسالة من الشهيد الخالد ( ملازم شيرزاد ) الى كاتب هذه المقالة حول ملحمة جبل كوسرت , باعتباره كان مسؤول المفرزة المختفية واحد ابطال معركة جبل كوسرت , ومن الجدير بالذكر ان اسم الشهيد ( ملازم شيرزاد ) يُذكر على لسان الجحوش والمرتزقة اثناء التحقيق مع النصير الاسير ( ريباز ) في موقع الحادث .