بعد ورود الاخبار عن مجيء الالاف من قوات البيشمركة من غرب كوردستان للحفاظ على المكتسبات التي حققها البيشمركة في اقليم كوردستان و دفاعهم عنها و منع دنس اراضيها من قبل زمرة داعش و من يلف لفها، توسمت خيرا لمستقبل هذه الامة و المنطقة .

المرحلة حساسة جدا و هي في حالة اعادة ترتيب كاملة للخارطة التي رسمتها الاستعمار في حينه، و الفوضى التي خلقت ربما هي التي ستخلق واقعا جديدا بخصائص و اشكال جديدة، الحس القومي الموجود لدى ابناء الكورد ليس وليد الساعة، و انما نتيجة ما تعرضوا له من الغدر و الظلم و القهر في اجزاء كوردستان الاربعة، تعمق هذا الحس و برز كلما ازدادت الشدائد عليهم، و كل ما نغور في اعماق هذا الشعب و نعيد الى الاذهان سلوكهم و تعاملهم مع الاحداث نتذكر ما يدل على عدم تعصبهم و لكن لهم القدرة في الدفاع عن النفس ان لم يٌغدر بهم، و كما حصل في الثورات السابقة على مدى التاريخ، و فشلت نتيجة الغش و الخداع او دخول الاعداء في ثغرات واضحة في صفوفهم و اثرت على وحدة صفهم، اما اليوم و لحد هذه الساعة اذا ابتعدت المصالح الحزبية، نلمس وحدة الشعب و تضامنه مع البعض في جميع اجزاء كوردستان، اي لا يمكن تقبل اي غلط في هذه المرحلة و هذه الفرصة النادرة التي توفرت لتحقيق اهداف و اماني الشعب الكوردي، نجح الكورد في اختيار الاولويات و تعاونت الاجزاء لتقدير ظروف كل جزء، فلابد ان يكون التخطيط بشكل احسن من اجل الدفاع عن الارض و العرض و من اجل تحقيق الاهداف الاستراتيجية ، لانه شعب ضحى بما يكفيو اكثر لبناء مئة دولة و ليس دولة واحدة .ان كان التعايش مستحيلا مع الاخر و لم يقدر حسناتك و لم ير فيك الا مستغلا للفرص و يعتقد بانه يملكك و هو صاحبك و يتعامل معك ان تمكنٌ كعبيد و لم يمتلك الثقافة و الفكر و الفلسفة التي تفرض عليه ان يعترف بالحق للاخر و عاش ضمن الخزعبلات الفكرية القومية التعصبية و الافكار التي تفرض الخطا الذي فرض على الجميع و لصالح القوى الكبرى، فليس امامك الا ان تفكر و تخطط و تنفذ بنفسك ما يحق لشعبك بكل ما تملك من الامكانية و القوة و الوسائل .التعصب ليس من خصائل الكورد و الدليل تعامله مع الاخر بسلم و امان في اكثر مراحل ضعفه، و طلب الحق ليس بتعصب، الا اذا عاند و اجحف الاخر لم يبق امامك الا ان تدافع عن نفسك و قيمك و كيانك بكل ما تملك .

اننا الان في احرج مرحلة ، الوقت و الخطوات تحدد مستقبل هذه الامة، و عليه، يمكن طرح اي خلاف ثانوي جانبا، و استغلال نقطة القوة لدينا لتثبيت الذات و بيان الوحدة، كي يعلم القاصي و الداني ان الكورد لم يعد ذاك القوة المستغلة من قبل الاعداء و لم يعودوا ملقطا بيد هذا و ذاك، و يجب صرف جهودهم من اجل وحدة مصيرهم.و من هنا يمكن للعالم ان ينظر الى الارادة التي خلقت القوة و قاومت كل الممارسات اللاانسانية من قبل القوى الكثيرة في الاقليم و من ساندهم من القوى العالمية و دافعوا عن حقهم طوال العقود و بقوا اقوياء و صامدين .اليوم ان كانت داعش تعتقد بانها تقدر على احتلال هذه المساحة من الارض العراقية خلال مدة قياسية يجب ان يردعوا و يتاكدوا بان الاسباب التي ادت الى نجاحهم في تلك المنطقة لا توجد عند الكورد، و يردوهم الصاع صاعين، و ان القوة التي امامهم ليست بكامل قوة الكورد .و يعلم من يسول نفسه من الاخرين ايضا اذا فكر في التطاول على حق الكورد ان يحسب الف حساب لما يمكن يواجهه .فالحق يجب ان يعود لاصحابه، ان كان صاحبه مطالبا و ذكيا، و على القادة الكورد في كوردستان العراق ان يحذوا حذو الشعب بما يفكر ويفعل، و يخطوا و يضحي من اجل المصالح العليا، و عليهم التضحية بامور حياتية اقتصادية على الاقل من اجل مستقبل امتهم .لنرى خطط القادة و نسمع كي نحكم على النتائج التي نحصلها، بعد ان عرفنا ان الشعب هو المحافظ الاول على مصالحه و هو السند و المضحي و هو القادرعلى الدفاع عن قيمه و مكانته الحقة، و تبقى الانسانية فوق كل ايديولوجيا و فكر و فلسفة في القضية الكوردية ، فان سلب حقهم منذ عقود طويلة فلهم الحق و القوة و الارادة لاعادته الى اصحابه الحقيقيين .