أعلنت حكومة اقليم كردستان إلتزامها من جديد بمكافحة العنف ضد المراة في جميع اشكاله, جاء ذلك على خلفية جريمة قتل الطفلة (دنيا ) البالغة من العمر 15 سنة من قبل زوجها بابشع الاساليب الوحشيه والهمجيه بعد (شكوك في سلوك المغدورة ) والتي انتهتْ قصتها مقتولة بطعنات خنجر الزوج في (منطقة كلكجي التابعة لقضاء بردرش , 60 كلم جنوب شرق دهوك) , حيث اقدم مواطن كردي تبلغ من العمر 45 عام على قتل زوجته الثانية التي تبلغ نحو 15 عاما تحت ذريعة ( غسل العار ) وثم لاذ بالفرار إلى جهة مجهولة ولم يتم الحصول على أية معلومات حول مكان إختفاء الجاني لحد الان ...

وهنا لااريد ان ان اغرق القارئ حول تفاصيل الجريمة وعن سادية القاتل وهمجيته , بقدر ما اريد ان اقف عند تقريرمصور لمراسل فضائية كردستان ( KTV)(*) حول الجريمة المذكورة !!

فيوم امس التقى مراسل فضائية كردستان باهالي ووجهاء منطقة كلكجي التابعة لقضاء بردرش، والذين عبروا عن تعاطفهم مع القاتل وكانوا منفعلين ويبررون للقاتل جريمته ويلعنون المغدورة لانها خانت زوجها ....!!

وقال أحد وجهاء المنطقة في حديث لفضائية كردستان بثته يوم امس 28 ايار\ مايو : بسبب الخيانة الزوجية - تعرضت الزوجة للقتل , ثم ماذا كان على الرجل ان يفعل غير ذالك ؟ ! ثم اردف قائلا : ان الزوج أقدم على قتل زوجتها نتيجة أنها خانت شرفه , وأنه ارتكب هذه الجريمة دفاعاً عن شرفه !!

كما قالت إحدى النساء المشاركات في التجمع : أن النساء في كلكجين يتمتعن بحقوقهن المشروعة كاملة...وليس هناك أي اظطهاد ولا قمع من قبل الرجال لهن .....!!

و تحدث احد المواطنين بشدة و قال غاضبا : ان هناك من يتعمد تشويه القضية , وان ما قيل وكتب في الاعلام عن ملابسات قضية الطفلة ( دنيا ) ليس صحيحأ اطلاقأ و لم يتم سحل الجثة و تقطيعها ....!! (انتهى التقرير ) .

ويرى بعض المراقبين ,بان دور الاعلام بشكل عام يجب ان يكون قائم على غرس القيم الاخلاقية والدينية في المجتع , وان عرض هذه التقارير تحرض على ارتكاب الجرائم وقتل النساء بذريعة جرائم الشرف وتبرر لجريمة تعدد الزوجات , بالاضافة الى انها تعارض القوانين التي اعتبرت حالات القتل التي تُرتكب ضدّ النساء بحجّة غسل العار على أنها ( قتل عمد ويُحكم على مرتكبيها بأشدّ العقوبات ) في الإقليم , وخاصة بعد التعديل الذي أجراه برلمان إقليم كردستان في عام 2002 على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 , والذي يقضي بتشديد عقوبة جرائم القتل بحجّة غسل العار بوصفها جرائم قتل العمد .

ان جرائم القتل بذريعة الشرف تجسد التخلف الفكري والثقافي والحضاري عموماً وتؤكد بما لا يقبل الشك بأن المجتمع الكردستاني لا يزال يئن تحت وطأة العادات العشائرية وتقاليدها وأعرافها وأحكامها القاسية والمتخلفة والمناهضة لحقوق المرأة، وخاصة حريتها وحقها في الحياة وفي اختيار شريك حياتها.

وهنا نسأل : اين مهنية واستقلالية الاعلام ؟ اين دور الرقابة الاعلامية التي تمنع من نشر هكذا نوع من التقاريرالتي تحرض وتشجع المواطن الكردستاني على العنف والثأر والقتل بحجج واهية ؟ اين دور وسائل الإعلام الكردستاني في التوعية والتربية المستديمة ؟ اين الدور الفاعل للاعلامي في تولي مسؤولية توعية وتثقيف الفرد الكردستاني من اجل نبذ العنف والثأر والقتل في المجتمع ؟

اخيرأ ....تجدد حكومة إقليم كردستان بشكل قاطع سياستها لحماية المرأة من العنف في إلاقليم تحت أية ذريعة ومقاضاة مرتكبيها بأقصى العقوبات التي يسمح بها القانون، دون الإعتبار للذرائع التي أدت إلى إقتراف هذه الجريمة , وعليه ندعوا الجهات المعنية في الإقليم إلى ضرورة تفعيل دور المؤسسات الإعلامية الكردستانية بشكل عام (المرئية والمسموعة والمقروءة ) في توعية المجتمع في موضوعات (حقوق الإنسان و نبذ العنف والثأر) , وبضرورة الالتزام بتطبيق القانون على الجميع من جهة , ومن جهة اخرى توعية أفراد المجتمع بمخاطر العنف ضد المرأة والفتيات والاطفال , والتركيزعلى تقديم البرامج التي تسهم في توعية المجتمع من كل جوانبه وتضع أساليب الوقاية والعلاج من خطر العنف الذي يداهم المجتمع وذلك لضمان حياة ومستقبل المواطن الكردستاني .....

لم أجد ما أختتم به هذا العرض الموجز ، أجمل من هذا الحديث النبوي الذي يقول : الانسان بناء الله في الارض , لعن الله من هدمه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( * ) رابط تقرير فضائية كردستان ( KTV)

https://www.youtube.com/watch?v=HskRJXTvW20

.