بعد أن قبل السيد نوري المالكي أن يتنحى مرغماً عن منصب رئاسة مجلس الوزراء وفشل جهوده في البقاء لولاية ثالثة و قبل يومين فقط من إنتهاء المهلة الدستورية بداية شهر أيلول الجاري نجح السيد حيدر العبادي القيادي في حزب الدعوة و التحالف الوطني في نيل ثقة مجلس النواب العراقي بعد تكليفه من قبل السيد فؤاد معصوم رئيس الجمهورية خلفاً للسيد المالكي كرئيس لمجلس الوزراء في العراق بعد أن حكم لفترتين ولمدة ثمان سنوات أقل ما يقال عنها أنها كانت سنوات عجاف بالنسبة للعراقيين، وسط أزمات ومشاكل لا حصر لها وتردي الحالة الأمنية وظهور منظمة داعش الإرهابية و سيطرتها على الموصل و صلاح الدين وغيرها من مدن غربي العراق و إرتكابها جرائم بشعة ضد الآلاف من أهالي تلك المدن و المجازر التي قامت بها بعد ذلك ضد المدنيين العزل في مدينة شنكال الكوردية وحوادث الإختطاف والقتل والإعتداء تجاه اليزيديين في هذه المدينة ومهزلة زواج النكاح السيئة الصيت، ولا ننسى إختلاق المشاكل مع رموز المكون السني وإتهام البعض منهم بالإرهاب وإلقاء القبض على البعض الآخر بتهم شتى . . . وإذ بحيدر العبادي يتسلم تركة ثقيلة لعل من أهمها التصدي لإرهابيي داعش و إعادة الهدوء الى غربي العراق وإنهاء المعارك البرية والقصف الجوي للقوات الحكومية على المدن التي تقطنها أغلبية من المكون السني كالرمادي والفلوجة وصلاح الدين والدمار الذي حصل ونزوح الآلاف من عوائل تلك المدن الى إقليم كوردستان وكركوك وحتى الى دول الإقليم، ناهيك عن الأوضاع المتوترة بين حكومة إقليم كوردستان والحكومة المركزية خاصة فيما يتعلق بالميزانية والنفط وقوات البيشمركة الكوردية، والأهم من ذلك كله إمتناع المالكي عن إرسال المستحقات المالية للإقليم و رواتب الموظفين لأكثر من ثمانية إشهر في تحدٍ سافر للدستور والقانون و الأعراف الإنسانية، وسط شائعات إنتشرت في الأيام الأخيرة عن دور لبعض القيادات الكوردية من الإتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة السيد جلال الطالباني في تشجيع السيد نوري المالكي على عدم إرسال تلك المستحقات من أجل حسابات حزبية ضيقة، وقوبلت هذه الإشاعات برفض قاطع من قبل الإتحاد الوطني . ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل ستتبدل الأحوال والأوضاع ونرى النور في نهاية النفق المظلم ؟ هل سيتمكن المواطن العراقي عموماً والكوردي خصوصاً أن يتنفس الصعداء ؟ هل تغيير الوجوه تعني بالضرورة تغيير التوجهات والتفرد في الحكم وإتخاذ القرارات والنزعة الدكتاتورية لينعم المواطنون بالأمن والامان والإستقرار، أم ان السيد حيدر العبادي قد أخذ العبرة و تعلم من أخطاء سلفه في رئاسة الوزراء السيد نوري المالكي تجاه العراق والعراقيين بكافة توجهاتهم . فبالرغم من محاولاته الظاهرة بالخروج من تحت عباءة المالكي كونه لايزال المسؤول الأول لحزب الدعوة و إئتلاف دولة القانون والتحالف الوطني، ومنها قراره بإغلاق مكتب القائد العام للقوات المسلحة وإحالة البعض من القادة العسكريين الى التقاعد، بالإضافة الى أحاديثه وتصريحاته عن عدم تحمله مسوؤلية أخطاء الحكومة السابقة بقيادة المالكي والحديث الذي يدور في مختلف الصحف والمواقع الألكترونية عن إتهامه للمالكي بسحب مليارات الدولارات من عوائد النفط العراقي من صندوق التنمية العراقي المعروف إختصاراَ بال (دي . اف. آي)، وبالرغم من ما ينشر على لسانه في وسائل الإعلام عن إستعداده لحل القضايا العالقة مع الإقليم فيما يخص عائدات النفط والرواتب والميزانية، و بالرغم من أن القيادة الكوردية قد إتخذت القرار بشأن المشاركة في حكومة العبادي في الثامن من الشهر الجاري والحديث عن مهلة زمنية لثلاثة أشهر وهي مدة كافية لحل الكثير من المشاكل بين الطرفين . . إلا أن الأقوال ظلت أقوالاً ولم تترجم الى أفعال مما خلق نوع من الإحباط في الشارع الكوردي تجاه النوايا الحقيقية للسيد حيدر العبادي خاصة عندما تطرق الى الإتفاق بموجب الدستور والقانون والشراكة الوطنية ونسي أو تناسى بأن سلفه السيد المالكي ضرب كل هذه المفاهيم بعرض الحائط . . . بل ومنذ توليه منصب رئيس الوزراء وفيما يتعلق بمشاكل الحكومة المركزية والإقليم لم نسمع منه ما يدعو الى التفاؤل مثل حديثه عن إتخاذ قرارات صعبة وكأنه يمن على الكورد في حقهم القانوني والدستوري فيما يتعلق بمسألة رواتب الموظفين والميزانية أو حديثه عدم قبوله شروط من أحد في إشارة ضمنية الى الإستحقاقات والمطالب الكوردية، ويرى الكثير من المتابعين بأن الحديث عن التغييرات الجذرية قد يكون تفاؤلاً زائداً عن الحد وبأن التشابه بين السلف المالكي والخلف العبادي قد يبلغ حد التطابق، فكلاهما خريجان لمدرسة فكرية وعقائدية ومذهبية واحدة و توجه واحد، ولا تزال دفة الحكم في العراق تدار من قبل الجارة الكبرى إيران، ولايزال العراق مسرحاً لصراعات إقليمية ودولية والتدخلات مستمرة من كل حدب وصوب و في ظل هذه المعطايات والأوضاع الراهنة سيكون الحديث عن إجراء تغيرات جذرية في العراق سياسياً وإقتصادياً و أمنياً حديثاً سابقاَ لأوانه . . فالسيد نوري المالكي ومَنْ مِنْ وراءه لايزالون يعتبرون أقوياء سياسياً و مالياً سواء في حزب الدعوة خصوصاً و ودولة القانون والإئتلاف الشيعي عموماً والمسألة لن تنتهي عند هذا الحد والسيد نوري المالكي لن يقف مكتوف الأيدي أمام إنتقادات وإتهامات السيد حيدر العبادي له وللحكومة السابقة بالفساد وإهدار المال العام إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن رئيس مجلس الوزراء السابق يشغل حالياً منصب نائب رئيس الجمهورية وله مؤيدون وأنصار كثر في مجلس النواب وخارجه .

 

 

 

ئه‌و بابه‌تانه‌ی له‌ کوردستان نێت دا بڵاوده‌کرێنه‌وه‌، بیروبۆچوونی خاوه‌نه‌کانیانه‌، کوردستان نێت لێی به‌رپرسیار نییه‌.