لا يخفى على أي متابع للشأن الكردي دور المرأة الكردستانية في النضال ضد الدكتاتورية و أعداء الانسانية منذ فجر الثورة الى يومنا هذا ، و كانت شريكة للرجل في أحلك الظروف و قاسمته الضراء و السراء دون كلل أو ملل و دفعت أثماناً باهظة كي تبقى مشعل الثورة متقدة ، و هناك الكثيرات منهن دفعن أرواحهن و أرواح فلذات أكبادهن قرابين على درب الحرية ، و بهذا أصبح لهن مكانة رفيعة في قلوب شعبهن و أمتهن و كيف لا و هن قد تشردن في الجبال و قاسين ظنك العيش و التهجير و التبعيث و الترحيل و الأنفال و السجون و المعتقلات و رغم كل ذلك صابرات محتسبات تعلو الابتسامة وجوههن و هن يربين الأجيال بعد الأجيال و يقدمن التضحيات بعد التضحيات و لسان حالهن : " نحن مقصرات" و حاشاهن من التقصير .

و بعد زوال كابوس البعث الذي جثم على صدور الشعب الكردي لعقود كان للمرأة الكردستانية موعد مع شكل آخر من أشكال النضال ألا وهو بناء الوطن على أسس ديمقراطية فسارعت أخوات ليلى قاسم الى العمل الجاد و الدؤوب في المساهمة بتأسيس منظمات المجتمع المدني و الانخراط في الحياة السياسية و الأدبية و العلمية لتكون لها المكانة الرفيعة التي تسحقها فكانت هي الوزيرة و المديرة و الطبيبة و المربية الفاضلة و النائبة عن الشعب و غيرها من الوظائف الشريفة و أثبتت جدارة لا تقل قيمة عما أثبتتها أيام النضال في الجبال .

و ها هي الان أمام تحدٍ آخر لا تقل خطورة عن التحديات التي سبقتها بل هي التحدي الأكبر حيث الارهاب اظهر و جهه القبيح ليهدد مصير شعب و أمة بأكمله و ليضع الشعب أمام خيارين لا ثالث لهما فإما النصر و إما الهزيمة و حاشا للكرد أن يرضوا بالهزيمة ، لذا أصبح للمرأة الكردية دور محوري في المشاركة في هذه المعركة المصيرية و أصبحت المهمة الملقاة على عاتقها لا تقل أهمية عن مهمة أخيها الرجل لأنها هي الأم و الأخت و الزوجة و الحبيبة و قبل هذا و ذاك فهي كردية و كفى به فخرا.

من المهمات الملقاة على عاتق المرأة الكردية في هذه المرحلة المفصلية و المصيرية من تأريخ شعبنا ما يلي :

اولاً : حمل السلاح و المشاركة في المعركة للقادرات على ذلك أسوةً بأخواتها في شمال كردستان و غربها .

ثانياً: المساهمة في فتح المستشفيات الميدانية و التدريب على تقديم الإسعافات الأولية للجرحى .

ثالثاً : المساهمة في التعبئة الجماهيرية و شحذ الهمم من خلال إقامة الندوات و المهرجانات و إلقاء الخطب و القصائد لخلق حالة من التأهب و الاستعداد للدفاع عن الوطن .

رابعاً: المشاركة في دعم المقاتلين بحملات التبرع بالدم و إعداد الطعام و السهر على خدمة عوائل المقاتلين و توفير الحياة الكريمة لأبنائهم و ذويهم .

خامساً : دعم عوائل الشهداء و أبنائهم و التخفيف عنهم و مواساتهم و زيارات جماعية لتلك الأسر كي يشعروا بأن فقدهم لأحبتهم لم تذهب سدىً .

سادساً : المساهمة في الحفاظ على الامن الداخلي و تسيير الدوريات التي من شأنها كشف الخونة و المرتزقة الذين خطرهم لا يقل عن خطر الذين يحملون السلاح لمحاربة الپيشمرگة .و هناك الكثير من المهمات الاخرى التي هنّ أدرى بها مني و يستطعن القيام بها .  تحية إجلال و إكبار لأمهات الشهداء و زوجات الشهداء و أخوات الشهداء و بنات الشهداء .....  تحية إجلال و إكبار لكل نساء كردستان...

علي الاركوازي

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.